اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

كان من الثلث؛ لأنَّه لم يُضِفْه إلى حالة مستَقْبَلَةٍ فاعتُبر في ذلك حال إيجابه.
وقد قالوا: كلُّ مرضي صح منه فهو كحال الصحة فيما أَوْجَبه فيه؛ لأنَّ الحكم متعلق بثبوتِ حقِّ الغير في مال الموصي، فإذا بَرِئَ مِن مرضِه تبيَّنَّا أَنه أَوْجَب ولا حق لأحد في ماله.

قال: فإن حابَى، ثُمَّ أَعْتَق فالمحاباةُ أَوْلَى عند أبي حنيفة، وإن أَعْتَق، ثُمَّ حابي فهما سواء. وقال أبو يوسف، ومحمد العتق أولى في المسألتين.
وجملة ما يُقالُ في هذا الموضع: أن جميع الوصايا إذا لم يكن فيها ما يُجاوِزُ الثلث فكلُّ واحدٍ مِن أصحابِها يَضْرِبُ بجميع وصيته في الثلث، لا يُقدَّمُ بعضُهم على بعض إلا العتق الموقع في المرض، والعتق المعلق بموتِ الموصي كالتدبير الصحيح، والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض. وذلك لأن الوصايا قد تساوت وسبب كلّ واحدٍ مثل سببِ الآخَرِ، والتساوي في سبب الاستحقاقِ يُوجِبُ التساوِيَ في نفْس الاستحقاق، وإنما قدم العتق الذي ذكره؛ لأنه مما لا يَلْحَقُه الفسخُ مِن جهة الموصي، وغيرُه يَلْحَقُه الفسخُ من جهة الموصي، وكذلك المحاباة لا يَلْحَقُها الفسخُ مِن جهة الموصي فصار بمنزلة العتق، وإذا قدَّم ذلك فما بَقِي مِن الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سوى هؤلاء من أهل الوصايا، ولا يُقدَّم بعضُهم على بعض.
وإذا ثبت هذا الأصلُ قُلنا: إذا حابي، ثُمَّ أَعْتَق وضاق الثلث عنها فالمحاباة أولى بالتقديم عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: هما سواء. وبه قال الشافعي.

وجه قول أبي حنيفة أن كلَّ واحدٍ من العتقِ والمحاباة قد ساوَى الآخَرَ في أنه لا يَلْحَقُه الفسخُ من جهة الموصي، وللمحاباة مزيَّةٌ وهي أنها يتعلَّق استحقاقها بعقد معاوضة فإذا تقدَّم العتق فقد ساوَى المحاباة في الثبوتِ وحصل له مزية التقديم؛ لأنَّ الإنسانَ يُقدِّمُ الأهم عند موته، وللمحاباة مزية أخرى وهي تعلّقها بعقد معاوضة فتساويا، فإذا تقدمت المحاباة صار لها مزية التقدم وتعلقها بعقدِ معاوضة، وللعتق مزيةٌ واحدةٌ وهي تعدُّرُ الفسخ، وقد ساوَتْه المحاباة في هذه المزية، فلذلك قدمت.
وجه قولهما: أن العتق لا يَلْحَقُه الفسخ والمحاباةُ يَلْحَقُها الفسخُ، فكان ما لا يَلْحَقُه الفسخُ أَوْلى بالتقديم.
والجواب: أن هذا يَبْطُلُ بالدِّينِ فإنه مما لا يَلْحَقُه الفسخُ، وهو مع ذلك تقدم على الوصية لما تعلَّق
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1481