شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
بعقد يقتضي الاستحقاق كذلك المحاباة.
قال: ومَن أوصى بسهم مِن ماله فله أخشُ سهام الورثة، إلا أن يَنْقُصَ من السدس فيتم له السدس.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وزفر، وعن أبي حنيفة رواية أخرى: أن له أحسن سهام الورثة، إلا أن يكون أكثر من السدس. وقال أبو يوسف، ومحمد: له أقل سهام الورثة، إلا أن يكون أكثر من الثلث، فيكون له الثلث.
وجه قول أبي حنيفة: ما روى عبد الله بن مسعود: «أن رجلًا أَوْصلى بسهم من ماله فأعطاه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السدس»، ذكر هذا الخبر أبو بكرٍ الرازي، عن هزيلِ بنِ شُرَحَبيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعود.
فإن قيل: يَحتَمِلُ أنه أعطاه برضا الورثة.
قيل له: نقل الوصية والتقدير فالظاهرُ أن الحكم تعلَّق بالسبب المنقول، وتعلقه بسبب آخر غير الظاهرِ.
وعن إياس بن معاوية: السهمُ في لغة العرب عبارة عن السدس، وكذلك ذكر الجاحظ. وهؤلاء أهل اللغة وقولهم حجة في الأسماء، ولأن الميراث متعلق بالسبب في الأصل، وأدنى سهام ذوي الأنساب هو السدس، فتقدرتِ الوصية به.
وجه قولهما: أن السهم يُعبر به عن سهامِ الورثةِ فَيُدْفَعُ إِليه أقلها؛ لأنَّه متيقن إلا أن يكون أكثر من الثلث فيُرَدُّ إلى الثلث؛ لأنَّ الوصية لا تَصِحُ بأكثرَ مِن الثلث. فإن قيل: لفظ مُبْهَم يَحْمِلُ القليل والكثير فصار بمنزلة الجزء والنصيب. قيل له: لا نُسلّمُ ذلك على ما بَيَّنَّاه أنه عبارةٌ عن السدس، والمغنى في الجزء والنصيب أن التضارُبَ لا يَقَعُ به في الفرائض، ألا ترى أنه لا يُقالُ: عالتِ الفريضة بجزء ولا بنصيب، ويُقالُ: عالت بسهم.
فعلم أن السهم واحدٌ مِن جملة مقدرة، والجزء والنصيبُ كلُّ واحدٍ منهما لا يُعبر عن واحد من جملة محصورة.
قال: فإن أَوْصى بجزء من ماله، قيل للورثة: أَعْطُوه ما شِئْتُمْ.
وذلك لأن الجزء يُعبر به عن القليل والكثير فوقف ذلك على اختيار الورثة، فأي شيءٍ دَفَعُوه إليه
قال: ومَن أوصى بسهم مِن ماله فله أخشُ سهام الورثة، إلا أن يَنْقُصَ من السدس فيتم له السدس.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وزفر، وعن أبي حنيفة رواية أخرى: أن له أحسن سهام الورثة، إلا أن يكون أكثر من السدس. وقال أبو يوسف، ومحمد: له أقل سهام الورثة، إلا أن يكون أكثر من الثلث، فيكون له الثلث.
وجه قول أبي حنيفة: ما روى عبد الله بن مسعود: «أن رجلًا أَوْصلى بسهم من ماله فأعطاه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السدس»، ذكر هذا الخبر أبو بكرٍ الرازي، عن هزيلِ بنِ شُرَحَبيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعود.
فإن قيل: يَحتَمِلُ أنه أعطاه برضا الورثة.
قيل له: نقل الوصية والتقدير فالظاهرُ أن الحكم تعلَّق بالسبب المنقول، وتعلقه بسبب آخر غير الظاهرِ.
وعن إياس بن معاوية: السهمُ في لغة العرب عبارة عن السدس، وكذلك ذكر الجاحظ. وهؤلاء أهل اللغة وقولهم حجة في الأسماء، ولأن الميراث متعلق بالسبب في الأصل، وأدنى سهام ذوي الأنساب هو السدس، فتقدرتِ الوصية به.
وجه قولهما: أن السهم يُعبر به عن سهامِ الورثةِ فَيُدْفَعُ إِليه أقلها؛ لأنَّه متيقن إلا أن يكون أكثر من الثلث فيُرَدُّ إلى الثلث؛ لأنَّ الوصية لا تَصِحُ بأكثرَ مِن الثلث. فإن قيل: لفظ مُبْهَم يَحْمِلُ القليل والكثير فصار بمنزلة الجزء والنصيب. قيل له: لا نُسلّمُ ذلك على ما بَيَّنَّاه أنه عبارةٌ عن السدس، والمغنى في الجزء والنصيب أن التضارُبَ لا يَقَعُ به في الفرائض، ألا ترى أنه لا يُقالُ: عالتِ الفريضة بجزء ولا بنصيب، ويُقالُ: عالت بسهم.
فعلم أن السهم واحدٌ مِن جملة مقدرة، والجزء والنصيبُ كلُّ واحدٍ منهما لا يُعبر عن واحد من جملة محصورة.
قال: فإن أَوْصى بجزء من ماله، قيل للورثة: أَعْطُوه ما شِئْتُمْ.
وذلك لأن الجزء يُعبر به عن القليل والكثير فوقف ذلك على اختيار الورثة، فأي شيءٍ دَفَعُوه إليه