شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
تَناوله اسم الوصية.
قال: ومن أوصى بوصايا من حقوقِ اللهِ تعالى قُدِّمتِ الفرائضُ منها، قدَّمها المُوصِي أو أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات.
وذلك لأن أمر المسلمِ محمول على الصحة ما أمكن، ومِن شأْنِ المؤمنِ أن يكون تأدية الفرض أهم إليه من فعل النافلة وإن أخره في لفظ الوصية، فلذلك قدمت الفرائض وإن أخرها عن النوافل.
وإن تساوَتْ في القوة بُدِئَ بما قدمه الموصي إذا ضاق عنها الثلث؛ لأنَّ الإنسان إنما يَبْتَدِئُ بالأهم، وذكر الطحاوي أنه يبدأُ بالزكاةِ على حج الفريضة، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى: يُقدِّمُ الحج.
وجه الرواية الأولى، وهو قول محمد: أن كل واحد منهما منصوص عليه في القرآنِ، وهو فرضٌ إلا أن الزكاةَ يتعلَّق بها حق الآدمي فكانت أولى.
وجه الرواية الأخرى: أن الحج يتعلَّق بالبدنِ والمال، والزكاة تتعلَّق بالمال وليس لها تعلق بالبدن، فكان الحج أقوى، فكان أولى بالتقديم.
ثم تُقَدَّمُ الزكاة والحج على الكفارات لأنها أقوى، وقد جاء فيها من الوعيد ما لم يأتِ في الكفارات.
والكفارة في القتل، والظهار، واليمين مقدَّمة على صدقة الفطر؛ لأنَّ القرآنَ دل على وجوب هذه الكفارات ولم يدلّ على وجوبِ صدقة الفطر، وصدقةً الفطر مقدَّمة على الأضحية لاتفاق الأمة على وجوبها، وعلى هذا القياس تُقدَّمُ بعض الواجبات على بعض.
قال: وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي.
وذلك لأن الموصِيَ لا يُقدِّم إلا ما هو أهم إليه فكان أولى بالتقديم كما لو صرح بذلك.
وقد قالوا: إن الثلث ينقسِمُ على جميع الوصايا ما كان للآدمي وما كان حقا لله تعالى، فما أصاب الغُرَبَ صُرِف فيها على هذا الترتيب الذي ذكرناه ويُقْسَمُ على عددِ القُرَبِ، ولا يُجْعَلُ الجميع كوصية واحدة وإن كان المقصود بجميعها الله تعالى، وكلُّ واحدٍ في نفْسِه مقصود فينفَرِدُ كما ينفَرِدُ وصايا الآدميين.
قال: ومن أوصى بوصايا من حقوقِ اللهِ تعالى قُدِّمتِ الفرائضُ منها، قدَّمها المُوصِي أو أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات.
وذلك لأن أمر المسلمِ محمول على الصحة ما أمكن، ومِن شأْنِ المؤمنِ أن يكون تأدية الفرض أهم إليه من فعل النافلة وإن أخره في لفظ الوصية، فلذلك قدمت الفرائض وإن أخرها عن النوافل.
وإن تساوَتْ في القوة بُدِئَ بما قدمه الموصي إذا ضاق عنها الثلث؛ لأنَّ الإنسان إنما يَبْتَدِئُ بالأهم، وذكر الطحاوي أنه يبدأُ بالزكاةِ على حج الفريضة، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى: يُقدِّمُ الحج.
وجه الرواية الأولى، وهو قول محمد: أن كل واحد منهما منصوص عليه في القرآنِ، وهو فرضٌ إلا أن الزكاةَ يتعلَّق بها حق الآدمي فكانت أولى.
وجه الرواية الأخرى: أن الحج يتعلَّق بالبدنِ والمال، والزكاة تتعلَّق بالمال وليس لها تعلق بالبدن، فكان الحج أقوى، فكان أولى بالتقديم.
ثم تُقَدَّمُ الزكاة والحج على الكفارات لأنها أقوى، وقد جاء فيها من الوعيد ما لم يأتِ في الكفارات.
والكفارة في القتل، والظهار، واليمين مقدَّمة على صدقة الفطر؛ لأنَّ القرآنَ دل على وجوب هذه الكفارات ولم يدلّ على وجوبِ صدقة الفطر، وصدقةً الفطر مقدَّمة على الأضحية لاتفاق الأمة على وجوبها، وعلى هذا القياس تُقدَّمُ بعض الواجبات على بعض.
قال: وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي.
وذلك لأن الموصِيَ لا يُقدِّم إلا ما هو أهم إليه فكان أولى بالتقديم كما لو صرح بذلك.
وقد قالوا: إن الثلث ينقسِمُ على جميع الوصايا ما كان للآدمي وما كان حقا لله تعالى، فما أصاب الغُرَبَ صُرِف فيها على هذا الترتيب الذي ذكرناه ويُقْسَمُ على عددِ القُرَبِ، ولا يُجْعَلُ الجميع كوصية واحدة وإن كان المقصود بجميعها الله تعالى، وكلُّ واحدٍ في نفْسِه مقصود فينفَرِدُ كما ينفَرِدُ وصايا الآدميين.