اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

قيل له: قول الواحد لا يكونُ حُجَّةٌ حتى ينقرِضَ العصر من غير خلافٍ، وقد قال الشعبي، والنخعي، والحسنُ: لا تجوزُ وصية المراهق.
فبطل الاحتجاج بالإجماع فلم يبق إلا التقليد وذلك عندهم لا يجوز، وعندنا تقليد الصحابي لا يَلْزَمُ إِذا خالَف عموم لفظ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأما المكاتب فماله لا يَحْتَمِلُ التبرُّعَ، فلا تَصِحُ وصيتُه كما لا يَصِحُ عنقه وهبتُه.

قال: ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية.
لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع فيه كالهبة، ولأن القبول موقوف على الموتِ، والإيجابُ مِن غيرِ قبولٍ يَصِحُ إبطاله.
قال: فإذا صرح بالرجوع، أو قال، أو فعل ما يدلُّ على الرجوع كان رجوعا.
وذلك لأنه مخيَّر بين تبقية العقدِ وإبطاله، فإذا فعل ما يدلُّ على الإبطال قام مقام قوله: قد أَبْطَلْتُ أصله البيع المشروط فيه الخيار، إذا فعل المشتَرِي ما يدل
ما يدل على إبطال خياره بطل خياره.

وإذا ثبت هذا قلنا: كلُّ فِعل لو فعله الإنسان في ملْكِ غيره سقط حق المالِكِ عن العين، فإن الموصي إذا فعله كان رجوعًا؛ لأنَّ تعلق حق المالِكِ بملكه يَمنعُ مِن تعلَّقِ حق الموصى له بالوصية، فإذا كان هذا الفِعْلُ يُسقط حق المالِكِ فلأنْ يُبْطِل الوصية أولى. وأما ما لا يُسقط حق المالك من العين فهو على ضروب؛ فكلُّ موضع اتصلتِ العينُ بزيادة لا يُمْكِنُ تسليم العين إلا بها فهو رجوع، وذلك مثل السَّوِيقِ إذا لله بسمن؛ لأنَّ السَّمْنَ زيادةٌ مِن مالِ الموصي لم تدْخُلُ في الوصية، ولا يُمْكِنُ تسليم العين دونها، فقد تعذَّر تسليم العين الموصى بها بفعل الموصي فبطلت الوصية.
وكلُّ تصرُّفٍ أَوْجَب زوالَ ملْكِ الموصي فهو رجوع، كمَن أَوْصى بعين، ثُم باعها، ثُمَّ اشتراها؛ لأنَّ البيعَ أَوْجَب زوال الملْكِ، ويَستحيل أن تَبْقَى الوصية مع ذلك، وإذا أَوْصى بشاةٍ، ثُمَّ ذبحها بطلتِ الوصية؛ لأنَّه تصرُّفٌ في نفْسِ العَيْنِ الموصى بها فيُستَدَلُّ به على الرجوع، ألا ترى أن الملك في الوصية يَقَعُ بالموت، والشاةُ المذبوحة لا تبقى إلى ذلك الوقت فدل ذلك على الرجوع. قال: ومَن جحد الوصية لم يكن رجوعًا.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1481