شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
وهذا الذي ذكره جعله أصحابنا قول محمد، وقالوا: عند أبي يوسف يكونُ رجوعا.
والرجوع نفي لها في الحال، فإذا نفاها في الحالين فأولى أن يكون رجوعا. وعلى هذا قالوا في المرتد إذا جحد الردة كان ذلك توبة. وجه قول محمد: أن الرجوع إثبات للوصية فيما مضى وإبطالها في الحال، والجحود نفي لأصل العقدِ وذلك لا يصح معه الرجوع.
ولهذا قالوا: إن جحود النكاح لا يكون طلاقا.
قال: ومَن أوصى لجيرانه فهم المُلاصِقُون عند أبي حنيفة. وقال محمد: أستَحْسِنُ أن يكون الملاصق وغيرَه؛ مِمَّنْ يَسْكُنُ مَحَلَّةَ المَوصِي ويَجْمَعُهم مسجدُ المَحَلَّةِ، وهو قول أبي يوسف.
وجه قول أبي حنيفة: أن الحكم المتعلّق بالجواز في الشريعة هو الشفعة، وذلك يختص بالملاصق، فكذلك حكمُ الوصية يَجِبُ أن يُحْمَلَ عليه. وجه قولهما: أن الموصي قصد بالوصية مِن يُخالطه ويَقْرُبُ منه، وهذا المعنى يَستَوِي فيه الملاصِقُ وغيره، ألا ترى أن بِرَّ الجَارِ مستَحَبُّ، ولا يختَصُّ ذلك بالقريبِ دُونَ البعيد كذلك الوصية، وإنما اعْتُبِر مَن يَجْمَعُهم مسجد المحلَّةِ؛ لأنَّه قُرْب واختلاط وإذا اختلف المسجد زال الاختلاط.
وقد قال الشافعي في هذه المسألة: الجوار إلى أربعين دارا.
واحتج بما رُوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «حَقُّ الجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا؛ هكذا وهكذا وهكذا»، وهذا خبر لا يُعْرَفُ، وقد طعن في رواته مع ذلك. وقد قالوا: إنه يَستَوِي في ذلك الساكن والمالِكُ، والذَّكَرُ والأُنثى، والمسلِمُ والذِّمِّيُّ؛ لأنَّ اسم الجار ِيَتناولهم على حد سواء، فاسْتَوَوا في الاستحقاق.
قال: ومَن أَوْصى لأصهاره فالوصية لكلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِن امرأتِه. والأصل في ذلك: «أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَعْتَق صفيَّة وتزوَّجها، أَعْتَق كلُّ مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منها ما ملكه إكراما لها، فكانوا يسمون أصهار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِن زوجة أبيه، وزوجةِ ابنه، وزوجة كل ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنه يَتَناوَلُهم اسمُ الأَصهارِ.
والرجوع نفي لها في الحال، فإذا نفاها في الحالين فأولى أن يكون رجوعا. وعلى هذا قالوا في المرتد إذا جحد الردة كان ذلك توبة. وجه قول محمد: أن الرجوع إثبات للوصية فيما مضى وإبطالها في الحال، والجحود نفي لأصل العقدِ وذلك لا يصح معه الرجوع.
ولهذا قالوا: إن جحود النكاح لا يكون طلاقا.
قال: ومَن أوصى لجيرانه فهم المُلاصِقُون عند أبي حنيفة. وقال محمد: أستَحْسِنُ أن يكون الملاصق وغيرَه؛ مِمَّنْ يَسْكُنُ مَحَلَّةَ المَوصِي ويَجْمَعُهم مسجدُ المَحَلَّةِ، وهو قول أبي يوسف.
وجه قول أبي حنيفة: أن الحكم المتعلّق بالجواز في الشريعة هو الشفعة، وذلك يختص بالملاصق، فكذلك حكمُ الوصية يَجِبُ أن يُحْمَلَ عليه. وجه قولهما: أن الموصي قصد بالوصية مِن يُخالطه ويَقْرُبُ منه، وهذا المعنى يَستَوِي فيه الملاصِقُ وغيره، ألا ترى أن بِرَّ الجَارِ مستَحَبُّ، ولا يختَصُّ ذلك بالقريبِ دُونَ البعيد كذلك الوصية، وإنما اعْتُبِر مَن يَجْمَعُهم مسجد المحلَّةِ؛ لأنَّه قُرْب واختلاط وإذا اختلف المسجد زال الاختلاط.
وقد قال الشافعي في هذه المسألة: الجوار إلى أربعين دارا.
واحتج بما رُوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «حَقُّ الجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا؛ هكذا وهكذا وهكذا»، وهذا خبر لا يُعْرَفُ، وقد طعن في رواته مع ذلك. وقد قالوا: إنه يَستَوِي في ذلك الساكن والمالِكُ، والذَّكَرُ والأُنثى، والمسلِمُ والذِّمِّيُّ؛ لأنَّ اسم الجار ِيَتناولهم على حد سواء، فاسْتَوَوا في الاستحقاق.
قال: ومَن أَوْصى لأصهاره فالوصية لكلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِن امرأتِه. والأصل في ذلك: «أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَعْتَق صفيَّة وتزوَّجها، أَعْتَق كلُّ مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منها ما ملكه إكراما لها، فكانوا يسمون أصهار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِن زوجة أبيه، وزوجةِ ابنه، وزوجة كل ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنه يَتَناوَلُهم اسمُ الأَصهارِ.