اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

والثالث: أنه لا يدْخُلُ فيهم والد ولا ولد لقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: ??].
فعطف على الوالدين، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولأن القرابة من يتقرَّبُ إلى الإنسان بغيره، والأب والابنُ كلُّ واحدٍ منهما أصل القرابة ويتقرَّبُ بنفسه فلا يتناوله إطلاق الاسم في العادة، ألا ترى أنه لا يُقالُ: هؤلاء أقاربُ فلانٍ. وجه قولهما: أنه حكم يتعلَّق بالقرابة فلا يَخْرُجُ منه الوالد والولد، أصله الميراث والنفقة.

الرابع: أنه إذا كان له عمَّان وخالان فالثلثُ لِعَمَّيْهِ عندَ أبي حنيفة؛ لأنَّهما أقرب من الخالين على أصله في اعتبار الأقرب.
وعلى قولهما: هو بينهم أرباعًا على أصلهما أن القريب والبعيد فيه سواء. وإن ترك عما وخالَيْنِ فلعمه النصفُ، عند أبي حنيفة، وللخالين النصفُ؛ لأَنَّ اسم الأقارب يَتَناوَلُ الجميع وأقله اثنانِ، فإذا كانتِ الوصية للاثنين لم يستحقها الواحد، فيكون له نصفُ الثلث، ويَبْقَى النصفُ الآخَرُ لا مستحِق له أقربُ مِن الخالَيْنِ فيكون بينهما.
وقد قال أبو حنيفة: لو أوصى لذي قرابته وكان له عم استحَقَّ جميع الثلث؛ لأنَّ اللفظ يتناوَلُ الواحد.

قال: ومَن أَوْصى لرجل بثلث دراهمه، أو بثلثِ غَنَمِه، فهلَكَ ثُلُثَا ذلك وبَقِي ثلثه، وهو يَخْرُجُ مِن ثلث ما بَقِي مِن ماله، فله جميع ما بَقي.
وذلك لأن هذا الثلث قد كان يجوز أن يستحقه الموصى له إذا وقعَتِ القسمة بينه وبين الورثة، فعلم أن الوصية تعلَّقت به، وما تعلَّق به الوصية إذا كان يَخْرُجُ مِن ثلث الباقي من المالِ تَنْفُذُ الوصية فيه ولم يؤثر في ذلك ما هلك منه، كما لو أوصى بثلث شيء بعينه فاستُحِقّ ثلثاه، وعلى هذا كلُّ ما يُقْسَمُ بعضُه في بعض مثل المكيل، والموزون والإبل والبقر، والثياب، إذا كان ذلك من جنس واحد لما ذكرنا.
قال: وإن كان أوصى له بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبَقِي ثلثها، وهو يَخْرُجُ مِن ثلث ما بَقِي مِن ماله، لم يستَحِقَّ إلا ثلث ما بَقِي مِن الثيابِ.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1481