شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
وهذا صحيح؛ وإنما يريد إذا كانت الثياب مختلفة الأجناس، وذلك لأن الباقي منها لا يجوز أن يستَحِقَّه الموصى له بالقسمةِ لمَّا كان لا يُقْسَمُ بعضُها في بعض، فلم تكن الوصية متعلقة بالباقي، فلم يَجُزُ أن يستَحِقَّ الموصى له أكثر من ثلثه، وعلى هذا سائر ما لا ينقسم بعضُه في بعض إذا أَوْصى بثلثه؛ كالدور، والرقيق، على قول أبي حنيفة، والجواهر.
قال: ومن أوصى لرجل بألف درهم، وله مالٌ عَيْنٌ ودَيْنٌ، فَإِن خَرَجَتِ الألفُ مِن ثلث العَيْنِ دُفِعتُ إلى الموصى له، وإِن لم تَخْرُجْ دُفع إليه ثلث العَيْنِ، وكلَّما خرج شيءٌ مِن الدَّيْنِ أَخَذَ ثلثه حتى يَسْتَوْفِي الْأَلْفَ.
وذلك لأن الوصايا تتعلَّق بثلث مالِ الميتِ؛ وهو ثلث العين وثلثُ الدَّيْنِ، فإذا كان ثلث العينِ يَخْرُجُ منها القدْرُ الموصى به وجَب تنفيذه؛ لأنَّ الموصي غرَضُه تنفيذ الوصية، وقد أَمْكَن ذلك فوجب أن يُنفّذ ذلك، فإذا كانت الألفُ أكثر من ثلث العينِ فقد عَلِمْنا أن بعض وصيته تتعلَّق بالدَّيْنِ، فكلَّما خرج جزء منه كان له ثلثه؛ لأنَّ الموصى له شريك الوارث، وحق أحد الشريكَيْنِ لا يَجِبُ تقديمه على حق الآخَرِ، فلا يُسلَّم للموصى له شيءٌ إِلا وَيَجِبُ أَن يُسَلَّمَ للورثة مِثْلاه، وكلَّما هلك من المال هلك على الحقَّيْنِ، فلهذا قلنا: إن ما يَخْرُجُ مِن الدَّيْنِ يَقْتَسِمُونَه أَثَلاثًا.
قال: ويَجوزُ الوصية للحمل، وبالحمْلِ إِذا وُضِعَ لأَقلَّ مِن ستة أشهرٍ مِن يوم الوصية.
وذلك لأنه ليس فيه أكثر من جهالة الموصى له والموصى به، وذلك لا يَمْنَعُ الوصية، بدليل جوازها بثلث ماله، وإنما يتعلق بثلث ماله الموجود عند الموتِ، وهو مجهول.
ويَجوزُ أن يُوصِي لولد فلان، وهم مجهولون، وإذا كانت الجهالة لا تُؤثر التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت. وقيل: إن اختلف جنسهما لا يقسم، وإن اتحد يقسم كسائر الأجناس».
في الوصية صحتْ للحمل وبالحمل، وإنما اعْتُبِر وضْعُه لأقلَّ مِن سبَةِ أَشْهُرٍ ليتيقّن وجوده حال الوصية؛ إن كانت الوصية له أو كانت الوصية به.
قال: وإِنْ أَوْصى بجارية إلا حمْلَها، صحتِ الوصية والاستثناء. وذلك لأن اسم الجاريةِ اسم لا
قال: ومن أوصى لرجل بألف درهم، وله مالٌ عَيْنٌ ودَيْنٌ، فَإِن خَرَجَتِ الألفُ مِن ثلث العَيْنِ دُفِعتُ إلى الموصى له، وإِن لم تَخْرُجْ دُفع إليه ثلث العَيْنِ، وكلَّما خرج شيءٌ مِن الدَّيْنِ أَخَذَ ثلثه حتى يَسْتَوْفِي الْأَلْفَ.
وذلك لأن الوصايا تتعلَّق بثلث مالِ الميتِ؛ وهو ثلث العين وثلثُ الدَّيْنِ، فإذا كان ثلث العينِ يَخْرُجُ منها القدْرُ الموصى به وجَب تنفيذه؛ لأنَّ الموصي غرَضُه تنفيذ الوصية، وقد أَمْكَن ذلك فوجب أن يُنفّذ ذلك، فإذا كانت الألفُ أكثر من ثلث العينِ فقد عَلِمْنا أن بعض وصيته تتعلَّق بالدَّيْنِ، فكلَّما خرج جزء منه كان له ثلثه؛ لأنَّ الموصى له شريك الوارث، وحق أحد الشريكَيْنِ لا يَجِبُ تقديمه على حق الآخَرِ، فلا يُسلَّم للموصى له شيءٌ إِلا وَيَجِبُ أَن يُسَلَّمَ للورثة مِثْلاه، وكلَّما هلك من المال هلك على الحقَّيْنِ، فلهذا قلنا: إن ما يَخْرُجُ مِن الدَّيْنِ يَقْتَسِمُونَه أَثَلاثًا.
قال: ويَجوزُ الوصية للحمل، وبالحمْلِ إِذا وُضِعَ لأَقلَّ مِن ستة أشهرٍ مِن يوم الوصية.
وذلك لأنه ليس فيه أكثر من جهالة الموصى له والموصى به، وذلك لا يَمْنَعُ الوصية، بدليل جوازها بثلث ماله، وإنما يتعلق بثلث ماله الموجود عند الموتِ، وهو مجهول.
ويَجوزُ أن يُوصِي لولد فلان، وهم مجهولون، وإذا كانت الجهالة لا تُؤثر التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت. وقيل: إن اختلف جنسهما لا يقسم، وإن اتحد يقسم كسائر الأجناس».
في الوصية صحتْ للحمل وبالحمل، وإنما اعْتُبِر وضْعُه لأقلَّ مِن سبَةِ أَشْهُرٍ ليتيقّن وجوده حال الوصية؛ إن كانت الوصية له أو كانت الوصية به.
قال: وإِنْ أَوْصى بجارية إلا حمْلَها، صحتِ الوصية والاستثناء. وذلك لأن اسم الجاريةِ اسم لا