اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

يتناول الحمل، وإنما يستَحِقُّ الحمل بإطلاق الوصية على طريقِ التَّبع، فإذا أَفْرَد الأم بالوصية صح إفراده، ولأن الحمْلَ لمَّا جاز أن ينفَرِدَ بالوصية ويَمْلك الورثة الأُمَّ دُونَه، جازتِ الوصيةُ بأُمِّه واستثناؤُه؛ إذ لا فرق بينهما.
قال: ومَن أَوْصى لرجل بجارية فولدَتْ بَعْدَ موتِ الموصي قبْلَ أَن يَقْبَلَ الموصى له ولدًا، ثُمَّ قَبل وهما يَخْرُجَانِ مِن الثلث، فهما للمُوصى له.
وذلك لأن الجارية قد خرَجتْ مِن مُلْكِ الموصي بالوصية والموتِ، وصح الإيجاب فيها من جهته، وهي موقوفةٌ على قبول الموصى له، فما يَحْدُثُ مِن النماء في هذه الحال يكون للموصى له إذا قَبل؛ لأنه نماءُ ملكه.
وإنما اعتبرنا أن يَخْرُجا مِن الثلث؛ لأن الموصى له وإن كان قد ملك ذلك بالوصية إلا أن مِلْكَه يستَقِرُّ بالقسمة، وما يُوجَدُ مِن النماء قبل القسمة يحدثُ على حكم ملك الميت، بدليل أنه يقضي منه ديونه وتُنفّذ وصاياه، وهو بمنزلة الربح في المضاربة أن المضارِبَ يَمْلِكُ الربح، وهو على حكم ملْكِ رَبِّ المالِ، حتى إنه لو هلك شيءٌ مِن المال بطل ملكُ المضارب، كذلك هاهنا يحدثُ على حكْمِ مَلْكِهِ ويَصِيرُ كأنه أَوْجَب فيها الوصية، فلا بُدَّ مِن اعتبار خروجها من الثلث.

قال: وإِن لم يَخْرُجا مِن الثلث، ضرَب بالثلث فأخَذ ما يَخُصُّه منها جميعًا، في قول أبي يوسف، ومحمد، وقال أبو حنيفة: يأخُذُ ذلك مِن الأُمِّ، فإن فضَل شيء أَخَذه من الولد.
وجه قول أبي حنيفة: أن الأصل في الوصية إنما هو الجارية والولد فرع، وتنفيذ الوصية مما أَوْصى به الموصي أولى، فإِن لم يَتِمَّ كُمِّل مِن الولد؛ لأَنَّه نماء من العين الموصى بها.

وجه قولهما: أن الولد لمَّا دخل في الوصية صار كأنه أَوْجَب الوصية فيهما، فيكون التنفيذ منهما على السواء.
قال: وتَجوزُ الوصية بخدمة عبده وسكني داره سنينَ معلومةً، ويَجوزُ بذلك أبدًا.
وقال ابن أبي ليلى: لا يَجوزُ؟.
لنا: أن المنافع يَجوزُ أن تُستَحَقَّ بعقْدِ الوقف وكذلك السكني، فجاز أن يُستحق بالوصية كالثمرة والولد، ولأن التمليك في حال الحياةِ يَصِحُ في الأعيانِ، ويَصِح في المنافع دُونَ الأعيان، فكذلك بعد
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1481