شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
ولا يُشبه هذا إذا كان فلان قبيلة أو فَخَذَا؛ لأنَّ إضافة التسمية إليه لا يُقصد بها الأعيان وإنما يُقصد بها الأنساب، وذلك موجود في الذكرِ والأُنثى. وجه قولهما: أن الذكور إذا اجتمعوا مع الإناثِ غُلب اسمُ الذكور فيتناوَلُهم الاسم جميعًا وإن لم يتناولهم الانفراد، فوجب حمل الوصية على ذلك.
قال: ومَن أَوْصى لزيد وعمر و بثلث ماله، فإذا عمر و ميت، فالثلث كله لزيد. وذلك لأن الميت لا تَصِحُ الوصية له بحال، فلا يُزاحِمُ الحيَّ الذي هو من أهل الوصية، فصار كقوله: ثلث مالي لفلان والجدار.
وروي عن أبي يوسف: أنه إذا لم يَعْلَمْ بموته فللحي نصفُ الثلث؛ لأنَّ الآخر عنده كان من أهل الوصية، فما لم يَعْلَمْ بحاله فالوصية باقيةٌ في حقه في الظاهر، فلم يَستَحِقَّ الحي جميع الثلث، فإذا علم بموته فوصيتُه له لغو، فلم يَنْقُصُ الأَوَّلُ مِن وصيته.
قال: وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت، كان لعمرو نصف الثلث.
وذلك لأن لفظ الوصية لم يُوجِبْ له غير النصف، والذي بين الفرْقَ بينهما أنه لو قال: ثلث مالي لفلان. وسكت صحتِ الوصية، ولو قال: ثلث مالي بينَ فلان. وسكت، لم يَسْتَحِقَّ الثلث بهذا.
قال: ومَن أَوْصى بثلث ماله ولا مال له، ثُمَّ اكْتَسَب مالا، استَحَقَّ الموصى اله ثلث ما يَمْلِكُه عند الموت.
وذلك لأن الوصية عقد مضاف إلى الموت، والمضاف إلى الشروط كالموجب عندها، فصار كأنه قال عند الموتِ: لفلان ثلث مالي. فيَستَحِقُّ ثلث ما يَمْلِكُه في تلك الحال، ولا مُعْتَبَر بما قَبْلَه.
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أَمْرِه كان وصيا في جميعِ أموره، وهو قول زفر، ورواية عن أبي يوسف.
وقال محمد: يكون وصيا فيما أوصى إليه. وعن أبي يوسف مثله، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن تصرُّفَ الوَصِيَّ بولاية، بدلالة أنه يتصرف مع بطلانِ أَمْرِ الأب، ولو كان يتصرفُ من طريقِ الأَمْرِ لم يَجُز تصرُّفه مع انقطاع الأمر كالوكيل.
فإن قيل: إنما ينقطعُ الأَمْرُ بالوكالة بالموتِ؛ لأنَّ العقد وقع على التصرُّفِ مع الحياة، فإذا انقطع
قال: ومَن أَوْصى لزيد وعمر و بثلث ماله، فإذا عمر و ميت، فالثلث كله لزيد. وذلك لأن الميت لا تَصِحُ الوصية له بحال، فلا يُزاحِمُ الحيَّ الذي هو من أهل الوصية، فصار كقوله: ثلث مالي لفلان والجدار.
وروي عن أبي يوسف: أنه إذا لم يَعْلَمْ بموته فللحي نصفُ الثلث؛ لأنَّ الآخر عنده كان من أهل الوصية، فما لم يَعْلَمْ بحاله فالوصية باقيةٌ في حقه في الظاهر، فلم يَستَحِقَّ الحي جميع الثلث، فإذا علم بموته فوصيتُه له لغو، فلم يَنْقُصُ الأَوَّلُ مِن وصيته.
قال: وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت، كان لعمرو نصف الثلث.
وذلك لأن لفظ الوصية لم يُوجِبْ له غير النصف، والذي بين الفرْقَ بينهما أنه لو قال: ثلث مالي لفلان. وسكت صحتِ الوصية، ولو قال: ثلث مالي بينَ فلان. وسكت، لم يَسْتَحِقَّ الثلث بهذا.
قال: ومَن أَوْصى بثلث ماله ولا مال له، ثُمَّ اكْتَسَب مالا، استَحَقَّ الموصى اله ثلث ما يَمْلِكُه عند الموت.
وذلك لأن الوصية عقد مضاف إلى الموت، والمضاف إلى الشروط كالموجب عندها، فصار كأنه قال عند الموتِ: لفلان ثلث مالي. فيَستَحِقُّ ثلث ما يَمْلِكُه في تلك الحال، ولا مُعْتَبَر بما قَبْلَه.
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أَمْرِه كان وصيا في جميعِ أموره، وهو قول زفر، ورواية عن أبي يوسف.
وقال محمد: يكون وصيا فيما أوصى إليه. وعن أبي يوسف مثله، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن تصرُّفَ الوَصِيَّ بولاية، بدلالة أنه يتصرف مع بطلانِ أَمْرِ الأب، ولو كان يتصرفُ من طريقِ الأَمْرِ لم يَجُز تصرُّفه مع انقطاع الأمر كالوكيل.
فإن قيل: إنما ينقطعُ الأَمْرُ بالوكالة بالموتِ؛ لأنَّ العقد وقع على التصرُّفِ مع الحياة، فإذا انقطع