اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الفرائض

يدلُّ على صحة هذا الأصل أن الصحابةَ رَضِينَهُ عَنْهم لم يُفَرِّقُوا بين أهل الردَّةِ وبين نسائهم، لما لم يَعلَمُوا تاريخَ مَا بينَ رِدَّتِهِم، وحكَمُوا بوقوع ذلك منهم معا.
وإذا ثبت هذا قلنا: لو ماتا معا لم يَرِث أحدهما من الآخَرِ، كذلك ما أُجرِي مجراه، ولأن الميراث لا يثبتُ بالشَّكِّ، الدليل عليه السقط أنه لا يُورَّثُ ما لم تعلم حياته.
وجه القول الثاني: أن الأحوال معتبرة في أصول الشريعة حال الاشتباه بالاتفاق، فإذا احتمل أن موتَ كلّ واحدٍ منهما قبل صاحبه وجب اعتبار الأحوالِ، ولأنه يَبعُد أن يكون موتُهم في حالٍ واحدة، فكان الأولى اعتبار الأحوال.
الجواب: أن الأحوال لا يَجوزُ اعتبارها مع وجودِ ما يُنافيها، وقد وُجد الموتُ المنافي لاستحقاق الميراث، فلم يَصِحَ اعتبارها.
وجه قولِ مَن ورثه مِن تلادِ مالِه خاصةً أن ما ورثه عن صاحبه إنما انتقل إليه على اعتبار الأحوالِ مع جواز كونه ميتا، وهذا المعنى ينفي نقله إلى غيره.

قال: وإذا اجتمع في المجوسي قرابتان؛ لو تفرقتا في شخصينِ، وَرِث أحدهما مع الآخر بهما.
وهو قول عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعودٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، وبه قال النخعي، وابن أبي ليلى، وغيرهم.
وعن زيد أنه ورثهم بآكد قراباتهم. وبه قال مالك ه، والشافعي.
لنا: قوله تعالى: إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:].
ولم يفصل بين أخت هي أُمّ، أو أخت هي جدةً، ولأنه اجتمع فيه معنيان لو تفرّقا في شخصينِ ووَرِث كلُّ واحدٍ منهما مع الآخَرِ، فَوَرِث بهما كابن عم هو أخٌ لأم، وابن عم هو زوج، ولأن الأختَ تَرِثُ النصف إذا لم تكن أم ولا جدةٌ، فإذا ازدادت قُربًا بَرَحِمِ الأُمِّ أولى أَلَّا يُنتَقَصَ مِن حقها. فإن قيل: سببانِ يُورَّثُ بكلِّ واحدٍ منهما مِن جنس ما يُورَّثُهُ الْآخَرُ، فوجب ألَّا يُورَثَ إلا بأحدهما، أصله ابن العم إذا كان مولّى.

قيل له: لا يتصوَّرُ أن يجتمع لشخص واحد تعصيبان متساويان، وإنما يَجتَمِعُ له من وجهين أحدهما يُقَدَّمُ على الآخَرِ، فلذلك لم يُورث بهما، يُبَيِّنُ ذلك أنهما لو كانا شخصينِ وَرِث ابنُ العمّ دُونَ المولى، كذلك
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1481