شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الفرائض
لبنتِ البنتِ.
فإن تَساوَيا في القُربِ فالمالُ بينهم، فإن كان أحدهم أسبق إلى الوارث فهو أولى؛ وذلك مثل بنت بنت بنت وبنت بنتِ ابن، المال لبنت بنت الابن؛ لأنها أسبق إلى الوارث، وإنما كان كذلك لأنهم تساووا في القربِ ومع أحدهم مزِيَّةٌ وهي إدلاؤُه بالوارث، فأوجب ذلك تقديمه كما نقول في أخ مِن أبِ وأُمَّ وأخ مِن أبِ: إن الأخ من الأب والأم أولى؛ لأنهما قد تساويا في القرب، ومع أحدهما مَزِيَّةٌ وهي إدلاؤُه بالأُمِّ كذلك هذا.
قال: وأبُ الأُمّ أولى مِن ولدِ الأخ والأختِ وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد: ولد الأخ والأخت أولى.
وجه قول أبي حنيفة: أن أبَ الأُم يُدلي بأحدِ الأَبَوَينِ فكان أولى مِن أولادِ الأخ، أصله الجذاب الآب.
وجه قولهما: أن أولاد الإخوة من ولد الصلب، والجدُّ مِن قِبَل الأُم خارج عن الصلب فكان ولد الأخ أولى.
والأصلُ الذي يَعتَبِرُه أبو حنيفة في هذا هو أن الأجداد والجدات من ذوي الأرحام مُقدَّمون على سائر ذوي الأرحام.
واختلفت الرواية عنه في أبِ أُم وبنت بنت؛ فروَى أبو سليمان، عن محمد، عنه: أن أبَ الأُم أولى.
وروى أبو يوسف، والحسنُ، عنه: أن ولد البنات أولى، وهو المشهور.
وجه الرواية الأولى: أن أبَ الأُمِّ يُدلي بأحدِ الأَبَوَينِ فصار كالأب.
وجه الرواية الأخرى: أن البنت لها فرض وتعصيب والأُمَّ لها فرضٌ مِن غيرِ تعصيب، فكان من يُدلي بالبنتِ أولى وأقوى، ولأن الجد الذي هو عصبة لا يُسقط ولد الولد إذا كان عصبة، كذلك الجدُّ الذي لا تعصيب له لا يُسقط أولاد الأولاد الذين لا تعصيب لهم.
والأصل الذي يعتبره أبو يوسف، ومحمدٌ في هذا: أن كل جد أو جدة من ذوي الأرحام فهو أولى من ولده ومِمَّن في درجة ولده مثلُ آبِ الأُم وخال وعمة، فأبُ الأُم أولى لأن الخالَ مِن ولده والعمة في درجة ولده.
فأما ولد الجد أو الجدَّةِ الأبعد فهو أولى من الجد والجدةِ الأَبعد، مثل أبِ الأُم وولد الأختِ، فولد
فإن تَساوَيا في القُربِ فالمالُ بينهم، فإن كان أحدهم أسبق إلى الوارث فهو أولى؛ وذلك مثل بنت بنت بنت وبنت بنتِ ابن، المال لبنت بنت الابن؛ لأنها أسبق إلى الوارث، وإنما كان كذلك لأنهم تساووا في القربِ ومع أحدهم مزِيَّةٌ وهي إدلاؤُه بالوارث، فأوجب ذلك تقديمه كما نقول في أخ مِن أبِ وأُمَّ وأخ مِن أبِ: إن الأخ من الأب والأم أولى؛ لأنهما قد تساويا في القرب، ومع أحدهما مَزِيَّةٌ وهي إدلاؤُه بالأُمِّ كذلك هذا.
قال: وأبُ الأُمّ أولى مِن ولدِ الأخ والأختِ وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد: ولد الأخ والأخت أولى.
وجه قول أبي حنيفة: أن أبَ الأُم يُدلي بأحدِ الأَبَوَينِ فكان أولى مِن أولادِ الأخ، أصله الجذاب الآب.
وجه قولهما: أن أولاد الإخوة من ولد الصلب، والجدُّ مِن قِبَل الأُم خارج عن الصلب فكان ولد الأخ أولى.
والأصلُ الذي يَعتَبِرُه أبو حنيفة في هذا هو أن الأجداد والجدات من ذوي الأرحام مُقدَّمون على سائر ذوي الأرحام.
واختلفت الرواية عنه في أبِ أُم وبنت بنت؛ فروَى أبو سليمان، عن محمد، عنه: أن أبَ الأُم أولى.
وروى أبو يوسف، والحسنُ، عنه: أن ولد البنات أولى، وهو المشهور.
وجه الرواية الأولى: أن أبَ الأُمِّ يُدلي بأحدِ الأَبَوَينِ فصار كالأب.
وجه الرواية الأخرى: أن البنت لها فرض وتعصيب والأُمَّ لها فرضٌ مِن غيرِ تعصيب، فكان من يُدلي بالبنتِ أولى وأقوى، ولأن الجد الذي هو عصبة لا يُسقط ولد الولد إذا كان عصبة، كذلك الجدُّ الذي لا تعصيب له لا يُسقط أولاد الأولاد الذين لا تعصيب لهم.
والأصل الذي يعتبره أبو يوسف، ومحمدٌ في هذا: أن كل جد أو جدة من ذوي الأرحام فهو أولى من ولده ومِمَّن في درجة ولده مثلُ آبِ الأُم وخال وعمة، فأبُ الأُم أولى لأن الخالَ مِن ولده والعمة في درجة ولده.
فأما ولد الجد أو الجدَّةِ الأبعد فهو أولى من الجد والجدةِ الأَبعد، مثل أبِ الأُم وولد الأختِ، فولد