اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الفرائض

دليلنا: قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء:].
فأوجب الله تعالى الميراث بالمعاقدة، وذلك لا يكون إلا بالموالاة، ورُوِي في حديث تميم الداري رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال فيمَن أسلم على يدَي رجلٍ: «هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ». ومعلوم أنه لم يُرِد تعلَّقَ الحكمِ بمجرد الإسلام، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الإسلام والموالاة، ولأن مال الإنسان إذا لم يتعلَّق به حق معيَّن يَجوزُ أن ينتقل الملكُ فيه إلى مَن شاء، أصله حال الحياة.

فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ قَد أَعطَى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ.
قيل له: يحتَمِلُ أنه أعطى كلَّ ذي حَقٌّ حقَّهُ مِن المذكورينَ فِي الآيةِ، ويَحتَمِلُ أنه أعطى كل مستَحِقُّ، وقد عَلِمنا أنه لم يُعطِ في الآيةِ كُلَّ مستَحِقُّ؛ لأنه لم يَذكُرُ فيها مولى العتاقة ولا الجدَّةَ، فعلم أن المراد به المذكورون، وخلافنا وقع فيمن لم يُذكر في الآية.
فإن قيل: كلُّ سببٍ لا يُورث به مع وجود النسب بحال لا يُورَثُ به مع عدمه، كما لو أسلم أحدهما على يد الآخَرِ.
قيل له: قد يُورَثُ عندنا مع وجودِ السبب إذا كان النسب عبدًا، أو قاتلا، أو كافرا، ويبطل بمولى العتاقة مع العصبة من النسب، والمعنى إذا أسلم على يده ولم يُواله أنه لا تلزمه له نصرةٌ خاصة، فصار كولاء العتاقة الذي لَزِمه بعتقه نصرة خاصة.
قال: وإذا ترك المعتق أبا مَولاهُ وابْنَ مَولاهُ فماله للابن. وقال أبو يوسف: للآب السدس، والباقي للابن.
وجه قولهما: أن الأب مع الابن من ذوي السهام فلا يَرِثُ بالولاء كالأُم، ولا يَجوزُ اعتبار تعصيب الأبِ بحال؛ لأن البنت تكونُ عصبة في حالٍ ولا تَرِثُ مع الابن.
وجه قول أبي يوسف: أن كلَّ واحدٍ منهما عصبة على الانفراد، فإذا اشتركا في الإرث وَرِثا بالولاء، أصله الأَخَوَانِ.

قال: ولو ترَك جدَّ مَولاهُ وأخا مولاه فالمال للجد في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: هو بينهما.
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1481