اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

وقد قالوا: إذا أحدث الإمام وليس معه إلا رجل واحد، فهو إمام نفسه، قَدَّمَه المحدث أو لم يُقَدِّمه؛ لأنَّ الإمامة تَعَيَّنَتْ فيه؛ إذ لا مُستَحِقَّ لها غيره.
وقد قالوا: إذا توضأ عاد إلى مكانه، فتَمَّم ما بقي عليه من الصلاة، وإن بنى في منزله جاز، وذلك لأنه إذا صلى في منزله أدى الصلاة في مكانين، إلا أنَّ المشي يقل فيها، وإن عاد إلى مكانه من المسجد أداها في مكان واحد، وكثر العمل فيها، فصار في كل واحد من الأمرين كراهة من وجه، وفضيلة من وجه، فخير بينهما.
هذا إذا كان المُحدِثُ منفردًا، فإن كان مأمومًا فلا يُجْزِئُه أن يبني في منزله إلا أن يكون إمامه قد فرغ؛ وذلك لأن المأموم مأمور بمتابعة الإمام، فإذا تركها مع القُدْرَةِ لم يَصِحَ، فَيَلزَمُهُ العَوْدُ.
قال: وإن نام فاحتلم، أو جُنَّ، أو أغمي عليه، أو قَهْقَه، استأنف الصلاة
وذلك لأنَّ القياس يقتضي وجوب الاستئناف بكل حال؛ لأنَّ الصلاة لا تصح إلا بطهارة، والحَدَثُ قد أبطل الطهارة، فبطلتِ الصَّلاةُ، وإنَّما استحسنوا للأخبار، وقد ورَدَتْ في الأحداث التي تُوجِبُ الوضوء، وهو عمل يسير أيضًا، فما سواه على أصل القياس.
وأما الجنون والإغماء: فإِنَّ المُصَلِّي يبقى بعد حدوثهما على حاله، فيصير بمنزلة من سبقه الحدث فقام في مكانه ولم ينتقِلْ، فَإِنَّ صلاته تَبطُلُ؛ لأَنَّهُ أَدَّى جزءا منها مع الحدث.
وأما القهقهة: فهي في معنى الكلام، فصار كأنه سبقه الحَدَثُ فَتَكَلَّمَ.
قال: وإن تكلم في صلاته ساهِيًا أو عامِدًا بَطَلَتْ صلاته.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الكلامُ يَنقُضُ الصلاة ولا يَنقُضُ الوضوء».
ولما روي: أن معاوية بن الحكم شمَّت عاطسًا في الصلاة، فلما فرغ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له
المجلد
العرض
12%
تسللي / 1481