شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
وقد قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا سبح في صلاته يريد به خطاب الغيرِ فَسَدَتْ صلاته، إلا أن يكون تنبيها للإمام، أو يُعْلِمَ مَن يُكَلِّمُه أَنَّه في الصلاة.
وقال أبو يوسف: التسبيح لا يُفسد الصلاة بكل حال). وهو قول الشافعي.
وجه قولهما: ما رُوي أن رجلا عطس في الصلاةِ فَشَمَّتَه معاوية بن الحكم فرمقه الناس بأبصارهم، فقال: وانكلَ أُمّاه. فضربوا بأيديهم على أفخاذهم، قال: فلما صلى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانِي، فما نَهَرَني، ولا جَبَهَني"، ولكن عَلَّمَني، وقال لي: «إِنَّ صلاتنا هذه لا يَصْلُحُ فيها شيء من كلام الناسِ، إِنَّما هي دعاء، وتسبيح، وقراءة القرآن».
ومعلوم أن قوله: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ». ذِكْرٌ، إلا أنه خاطب به الآدمي، فأخبر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يصلُحُ، ولأنَّ ما يقصُدُ به خطاب الغير من غير أن يكون فيه إصلاح صلاته، تبطل صلاته، أصله سائر الكلام، وكمَن قال: {وَيَنيَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:]، وهو لا يريد التلاوة.
فإن قيل: روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».
قيل له: هذا بعض الخبر، وتمامه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إذا نابكم أمر في الصلاة، فليُسبِّح الرجال، وليُصَفِّقِ النساء»). فظاهره يقتضي أن ذلك يُفعَلُ لأجل ما نابه، وذلك لا يُفْسِدُ الصَّلاةَ إِذا سَبَّحَ لأَجْلِه.
وجه قول أبي يوسف: أن التسبيح إذا قصد به التنبيه فإِنَّه لا يُفْسِدُ الصلاة، أصله إذا فتح على إمامه.
الجواب: أنَّ هذا قصد به إصلاح صلاته، فصار كالأذكار الموضوعة في الصلاة، وكذلك إذا سبح يُعْلِمُ غيره أنه في الصلاة، ومتى سبح " لغيره ينهاه عن شيء، أو يأمره بشيء، فلم يقصد به إصلاح الصلاة،
وقال أبو يوسف: التسبيح لا يُفسد الصلاة بكل حال). وهو قول الشافعي.
وجه قولهما: ما رُوي أن رجلا عطس في الصلاةِ فَشَمَّتَه معاوية بن الحكم فرمقه الناس بأبصارهم، فقال: وانكلَ أُمّاه. فضربوا بأيديهم على أفخاذهم، قال: فلما صلى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانِي، فما نَهَرَني، ولا جَبَهَني"، ولكن عَلَّمَني، وقال لي: «إِنَّ صلاتنا هذه لا يَصْلُحُ فيها شيء من كلام الناسِ، إِنَّما هي دعاء، وتسبيح، وقراءة القرآن».
ومعلوم أن قوله: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ». ذِكْرٌ، إلا أنه خاطب به الآدمي، فأخبر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يصلُحُ، ولأنَّ ما يقصُدُ به خطاب الغير من غير أن يكون فيه إصلاح صلاته، تبطل صلاته، أصله سائر الكلام، وكمَن قال: {وَيَنيَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:]، وهو لا يريد التلاوة.
فإن قيل: روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».
قيل له: هذا بعض الخبر، وتمامه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إذا نابكم أمر في الصلاة، فليُسبِّح الرجال، وليُصَفِّقِ النساء»). فظاهره يقتضي أن ذلك يُفعَلُ لأجل ما نابه، وذلك لا يُفْسِدُ الصَّلاةَ إِذا سَبَّحَ لأَجْلِه.
وجه قول أبي يوسف: أن التسبيح إذا قصد به التنبيه فإِنَّه لا يُفْسِدُ الصلاة، أصله إذا فتح على إمامه.
الجواب: أنَّ هذا قصد به إصلاح صلاته، فصار كالأذكار الموضوعة في الصلاة، وكذلك إذا سبح يُعْلِمُ غيره أنه في الصلاة، ومتى سبح " لغيره ينهاه عن شيء، أو يأمره بشيء، فلم يقصد به إصلاح الصلاة،