اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

بالشَّكُ.
وجه الاستحسان: ما رُوِيَ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سُئِلَ عن الرجلِ يرَى الرُّؤْيا، ثم يُصبحُ على جفافٍ، فقالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ، فَإِن رَأَى بَلَلًا فَعَلَيْهِ الغُسْلُ، وإِن لم يَتَذَكَّرِ الاحْتِلَامَ).
و معنى قوله: «رأى مَذيَّا». يريد به: رأَى بَلَلًا صفته صفةُ المَشْيِ؛ لأَنَّ المَنِيَّ
إذا بَرَدَ ورَقَّ صارَ على صفة المذي، فأمَّا المذي فلا يجِبُ فيه الغُسْلُ بِاتِّفاق.
ونظير ذلك أيضًا: ما قالوا في البئر يوجد فيها فَأَرةٌ مَيِّتَةٌ، فالقياسُ ألا يجِبَ عليهم إعادة الصلاةِ، إلا من الوقت الذي تيقنوا كونَها في البئرِ، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والاستحسان أنَّها إنْ كانَتْ مُنتَفِخَةٌ أَعَادُوا صلاةَ ثلاثةِ أيامٍ، وإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُنتفِخَةٍ أعادوا صلاة يوم وليلة، وهو قول أبي حنيفة).
وجه القياس: أنَّه يحتمل أنْ يكونَ وُقُوعُها مُتَقَدِّمًا، ويحتمِلُ أَنَّهَا أُلْقِيَتْ بعدَ موتها، فلا يجب إعادة الصلاةِ بالشَّكِّ.
وجه الاستحسان: أنَّ وقوع الحيوان في البئرِ سبب لموته، والظاهرُ أنَّ الموتَ حصل من ذلك السبب، إنْ جازَ أنْ يكونَ مِن غيرِهِ، كَمَنْ جَرَحَ رجلًا، فلم يَزَلْ صاحب فراش حتى مات، يجب عليه القِصَاصُ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ الموتَ حَصَلَ من الجراحة، وإنْ جازَ حُصُولُه مِن أمرٍ آخر حادث، فاعتبر أبو حنيفة في هذه المسائل الثلاث الاحتياط للطهارة والصلاة، واعتبر أبو يوسف في جميعها تيَقُنَ السبب، وأخَذَ محمد بالقياس، إلا في مسألة الاحتلام؛ للخبر.
قال: وفرضُ الغُسْل المضمضة، والاستنشاق، وغَسْلُ سائر البدن. والأصل في وجوبِ غُسْل الجنابة قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا} [المائدة:]. وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً، أَلَا فَبُلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَةَ. ولا خلاف في ذلك؛ وإِنَّما الخلافُ في المضمضة
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1481