اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلاة المسافرِ ركعتان حتى يَؤُوبَ إلى أهله». ولم يفصل بين سفر وسفر، فهو على العموم، ولأنَّ كلَّ عدد جاز الاقتصار عليه حال السفر لم يختلف بالمعصية والطاعة، كصلاة الفجر.
فإن قيل: المعصية لا تُؤَثّر في تغير الفرض كالمسابقة في المعصية.
قيل له: المسابقة في المعصية مأمور بتركها، فلا يجوز له التشاغل عن الصلاة بها، وفي مسألتنا المسافر في المعصية ليس بمأمور بترك السفر، وإنما هو مأمور بترك المعصية.
وقد قال أبو حنيفة في مصر له طريقان؛ أحدهما مسيرة يوم، والآخر مسيرة ثلاثة أيام: فإن أخذ رجل في الطريق الأبعد قصر الصلاة.
وقال الشافعي: إن كان لغير غرض لم يقصر.
وهذا لا يصح؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلاةُ المسافر ركعتان حتى يَؤُوبَ إلى أهله». ولأنه إذا طَوَّلَ لغير غرض فليس بأكثر ممن سافر ابتداء لغير غرض، فإذا جاز القصر في أحد الموضعين كذلك في الآخر.
فإن قيل: لما عدل عن الأقرب لغير غرض صار كمن خرج في الطريق الأقرب وجعل يعرج يمينا وشمالا حتى طال سفره.
قيل له: إذا عرج والمسافة لا يُقصَرُ في مثلها لم يُعتبر فعله؛ وإنما يُعتبرُ المعتاد فيها، وفي مسألتنا المسافة يُقصر فيها الصلاة، والغرض في قطعها غير معتبر، كالسفر إذا كان لغير غرض.
وقد قالوا: إذا نوى المسافر الإقامة في موضعين خمسة عشر يوما، وليس بمصر واحد ولا قرية واحدة؛ مثل أن يَنْوِي الإقامة بمكة ومنى خمسة عشر يوما، أو بالكوفة والحيرة، فإنه لا يكونُ مُقِيمًا إذا كان كل واحد
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1481