اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

من الموضعين متى خرج عنه أهله إلى سفر قصروا الصلاة في الموضع الآخر، وذلك لأنه لم يَنْوِ المُقامَ في موضع واحدٍ تمام مُدَّةِ الإقامة، فكأنه نوى الإقامة في مكانٍ واحد أقل من خمسة عشر يوما، وليس كذلك إذا كان أحد الموضعين إذا خرج إليه المسافر لا يقصُرُ؛ لأنه في حكم بلد واحد، فإذا نوى فيه إقامة تمام المدة صار مقيمًا.
وقد قالوا: إنه لا يصيرُ مُسافِرًا بالنِّيَّةِ حتى يخرج ويصير مُقِيمًا بنفس النِّيَّةِ، إذا كان في موضع يصلح للإقامة، ولم يكُن تابعا لغيره.
وذلك لأنَّ النِّيَّةَ بانفرادها لا حكم لها في إسقاط العبادات حتى ينضم إليها أمر آخر، بدليل أن المصلي لو نوى إفساد صلاته لم يُؤَثر حتى يَنْضَمَّ إليه أمر آخر، وكذلك من نوى التزام عبادة لم يلزمه، فكذلك في مسألتنا ما لم ينضم إليها فعل آخر لا يتعلَّق بها حكم، وليس كذلك في نية الإقامة؛ لأنه قد قارنها فعل، وهو ترك السفر وإقامته.
وقد قالوا: إذا نوى الإقامة في بَرِّيَّة أو في بحر لم يَصِرْ مُقِيمًا؛ لأنَّ الإقامة يَتَعلَّق بها حكم لأجلِ التَّرَفُه الذي يحصل للمسافر بالمقام، فإذا كان الموضع ليس بوطن لم يحصل له ذلك، فلم يُوجَد معنى الإقامة.
وقد قالوا: إذا سافر في آخر الوقت قصر.
وقال الشافعي: إذا مضى من الوقتِ مقدار أربع ركعات لم يقصر.
وهذا مبني على أصل: وهو أن عندنا وجوب الصلاة يتعلق بآخر الوقت، بدليل أنها صلاة يجوز تأخيرها عن هذا الوقت من غير عذر، فلم تكن واجبة فيه كالعصر في وقت الظهر يوم عرفة.
السفر، وعلى هذا إذا أقام وقد بقي من الوقت مقدار التحريمة صلَّى أربعًا، والشافعي بنى على أصله أن الوجوب عنده يتعلق بأول الوقت.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1481