اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

قال: ولا بماءٍ غَلَبَ عليه غيرُه فأخرجه عن طبع الماء؛ كالأشربة، والخل، وماء الورد، وماء الباقلاء، والمَرَقِ، وماء الزَّرْدَج.
وذلكَ لِمَا بَيَّنَّا أنَّ الدليل قد دلّ على جواز الطهارة بالماءِ المُطلق، وما غَلَبَ عليه غيره فقد زال عنه إطلاق اسم الماء، فصار كغير الماء؛ فلا يجوزُ الطهارة به.
قال: ويجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر، فغَيَّر أحد أوصافه؛ كماء المَدِّ)، والماء الذي يختلِطُ به الأَشْنانُ)، والصابون، والزعفران.
وقال الشافعي: لا يجوز إلا بماء تغير بالطين، والجص، والنُّورةِ)، والنفط،
والكبريت، وورق الشجر.
لنا: قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:]. فنقَلَ إلى التَّيَمُّمِ عند عدم الماء المطلق، وهذا ماءٌ مُطلَق؛ لأنَّ أكثر مياه العربِ مُتَغَيِّرةٌ، ولا يمتنعونَ مِن إطلاق اسم الماء عليها، ولا يُعرَفُ الفرقُ بين التغير بالجص، أو بالزعفران؛ ولأنَّ كلَّ ما لو خالط الماء لم يُمنَعِ استعماله، جازَ استعماله مع تَغيُّر لونه، أصله الطِّينُ.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُلِقَ المَاءُ طَهُورًا، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ».
قيل له: ظاهرُ هذا الخبر يفيد تنجسه بالتغير، وهذا إنما يكون بمخالطة النجاسة، والخلاف في تغيره بشيء طاهر، والخبر لا يدلُّ عليه.
فإن قاسوا على ماء الباقلاء، قلنا: هو على وجهَيْنِ: إِنْ تغيَّرَ به مِن غيرِ طبخ جاز الوضوء به؛ لأنَّ إطلاق اسم الماء لم يَزُل عنه، وإن تغيَّرَ [بالطبخ () فقد استحال وزال عنه إطلاق اسم الماء؛ فلذلك لم يجز
المجلد
العرض
2%
تسللي / 1481