اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

الوضوء به.
قيل له: قد أجمَعْنا أنَّ النجاسة تُؤثر فيه، وإن لم يتغيَّر، فيصيرُ معناه: أنَّه لا يصيرُ في حكم النجاسات إلا بالتغير، أو لا تصير عينه نَجسَةٌ، كَمَا قَالَ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ.
فإن قيلَ: رُوِيَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يتوضَّأُ مِن بَيْرِ بُضَاعَةَ، وهي بتر يُطرح فيها محائِضُ النساء، ولحوم الميتة، فقال له أصحابه في ذلك؟ فقال: المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ».
قيل له: هذا خبر لم يتفق على استعماله، وأخبارنا قد اتفق على استعمالها، فكانَتْ أَوْلَى؛ ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يجوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِن بئر هذه صفتها، مع علمنا بنزاهته، وإيثاره الرائحة الطيبة، فدل ذلك على أنَّ هذه البئر كانَ يُصنَعُ بها ذلك في الجاهلية، فشَكَ المسلمون في أمرها بعد انقطاع ما كانَ يُلقَى فيها، فبَيَّنَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النجاسةَ إِذا لم يَبْقَ لها أثرٌ لم يبق لها حكم، مع كثرة النَّزْحِ).
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا».
قيل له: هذا خبر ضعيف عند أهل النقل، وهو خبر مدني، لم يَقُلْ به مالك.
وقال الشافعي: بلغني بإسناد لا يحضرني: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذلكَ. فقال أئمة أصحاب الحديث: ما حضره، ولا يحضره أبدا.
ومعناه، إن صح: «لَا يَحْمِلُ خَبَثًا)». أي: يَضعُفُ عن حمله، كما يقال: هذا الخَلُّ لا يحمل الغش. وقد كان الشيخ أبو الحسن) يقول في تحصيل المذهب في تنجيس الماء: كلُّ ما تَيَقَّنَّا حصول النجاسة فيه، أو غلَبَ على ظَنَّنا، فإنَّه لا يجوز الوضوء به، قليلا كان أو كثيرا، جاريا كان أو راكدا.
وكان الشيخ أبو عبد الله) يقول: الظَّنَّ لا يُعتبر به؛ لأنَّ الماء طاهر بيقين، فلا يرتفع حكم طهارته
المجلد
العرض
2%
تسللي / 1481