اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

وقد قال أصحابنا: لو رَأَوْا سَوَادًا فظَنُّوه العدوَّ فَصَلُّوا صلاة الخوف، ثم تَبَيَّنَ لهم غير ذلك أعادوا؛ لأنهم صَلُّوا صلاة العذرِ من غير عذر، فصار كالمريض إذا ظَنَّ أنه لا يقدر على القيام فصلى قاعدًا، ثم علم أنه كان يقدِرُ على القيام.
فإن قيل: الاعتبار بوجود الخوف لا بحقيقته؛ بدليل أنَّهم لو رَأَوُا العدوَّ فَصَلُّوا، ثم علموا أنهم لم يكونوا في طلبهم ولا قتالهم جازت الصلاة.
قيل له: هذه المسألة لا نعرفها، ويجب إذا علموا أنهم لم يكونوا على القتال أن لا تجوز الصلاة. وقد قال أصحابنا: إن الخوف من العدو والسَّبع سواء؛ وذلك لأن الصلاة إنما جازت عند خوف العدو، ولأجلِ خوفِ الضَّرَرِ، وهذا موجود في خوفِ السَّبع.
وقد قال أصحابنا: تجوز صلاة الخوف في كلّ زمانٍ بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الحسن بن زياد: لا تجوز ..
وهو قول أبي يوسف الأول.
والأصل في ذلك ما روي: «أن سعيد بن العاص أراد أن يصلي صلاة الخوف بطَبَرِسْتانَ، فقال: من شهد منكم صلاة الخوف مع النبيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَامَ حذيفة ووصف له صلاة الخوف، فصلى بهم، وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير نكير»، وقد روي صلاة الخوف عن جماعة بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأنها صلاة جازَتْ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجازت لغيره كصلاة المريض.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء:]، فشرط كونه فيهم، ولأنَّ صلاة الخوف إنما جازَتْ لاستدراك فضيلة الصلاة مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا لا يُوجَدُ في غيره، ويمكن أن تُؤَدَّى بإمامَيْن مِن غيرِ مشي ولا اختلاف.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1481