شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الزَّكَاة
قال: ولا يَجُوزُ أداء) الزَّكاةِ إِلا بِنِيَّةٍ مُقارِنةِ للأداءِ أو مُقارِنَةٍ لِعَزْلِ مقدارِ الواجب
أما الدليل على وُجُوبِ النِّيَّةِ فهو أَنَّها عبادة مقصودة بنفسها، فلابد فيها مِن النيَّة كالصلاة، وإذا ثبت وُجُوبُ النِّيَّةِ، فإن قارَنَتِ الدفع جاز كسائر العبادات إذا قارنتها النِّيَّةُ، فأما إذا عُزِل مقدار الزكاةِ ونُوِي أَنَّه مِن الزكاةِ، فَإِنَّه يجوزُ وإِن لم تحضره النِّيَّة عند الدفع؛ وذلك لأن اعتبار النِّيَّةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مع تفريقِ الدَّفْعِ يَشُقُّ، فإِذا عَيَّن مقدارَ الوَاجِبِ ونَوَى به تَعَيَّنَ بِتَعَيُّنِهِ، وَاسْتَغْنَى عن النِّيَّةِ عِندَ الدفع".
قال: ومَن تصدَّق بجميع ماله "لا يَنوِي) الزكاةَ سقَط فرضُها عنه.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يسقط. وهو قول زُفَرَ.
وجه القياس: أن سقوط الفرضِ عنه يَقفُ على النِّيَّةِ ولم يُوجَدْ. وجه الاستحسانِ: أَن مِلْكَه زالَ عن جميع المال على وجهِ القُرْبةِ، فوجب أن يَسقُط عنه فرضُ الزكاةِ كما لو نوى به الزكاةَ.
وقد قال أبو يوسف: إذا تصدَّق ببعض ماله لا يَنْوِي به الزكاةَ لم يُجْزِئه، ولَزِمه أن يُزَكِّيَ الجميع.
وقال محمد: يُجْزِتُه عن زكاة ما تصدق به ويزُكِّي ما بَقِي.
وجْهُ قول أبي يوسف: أن الزكاةَ إِنما سَقَطتْ بغيرِ نِيَّةٍ لزوالِ مِلْكِهِ عن جميعِ المال على وجهِ القُرْبة، وهذا لا يُوجَدُ في الصدقة ببعضه.
وجه قول محمد: أنه لو تصدق بالجميع أجْزَى عن زكاتِه، فإذا تصدق
بالبعض أَجْزَى عن قَدْرِه. والله أعلم
باب بركاة الأبل
الأصل في وُجُوبِ الزكاةِ في الحيوانِ ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «الأَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَعِيرُ لَهُ رُغَا، فيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، أَلا قَدْ بَلَّغْتُ).
ولَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ)، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلَا قَدْ بَلَّعْتُ. وَلَأُلْفِيَنَّ) أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ شَاةٌ تَبْعَرُ (ه)، وَرُوِيَ: لَهَا تُغَاءُ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ فَرَسٌ لَهَا حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلَا
أما الدليل على وُجُوبِ النِّيَّةِ فهو أَنَّها عبادة مقصودة بنفسها، فلابد فيها مِن النيَّة كالصلاة، وإذا ثبت وُجُوبُ النِّيَّةِ، فإن قارَنَتِ الدفع جاز كسائر العبادات إذا قارنتها النِّيَّةُ، فأما إذا عُزِل مقدار الزكاةِ ونُوِي أَنَّه مِن الزكاةِ، فَإِنَّه يجوزُ وإِن لم تحضره النِّيَّة عند الدفع؛ وذلك لأن اعتبار النِّيَّةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مع تفريقِ الدَّفْعِ يَشُقُّ، فإِذا عَيَّن مقدارَ الوَاجِبِ ونَوَى به تَعَيَّنَ بِتَعَيُّنِهِ، وَاسْتَغْنَى عن النِّيَّةِ عِندَ الدفع".
قال: ومَن تصدَّق بجميع ماله "لا يَنوِي) الزكاةَ سقَط فرضُها عنه.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يسقط. وهو قول زُفَرَ.
وجه القياس: أن سقوط الفرضِ عنه يَقفُ على النِّيَّةِ ولم يُوجَدْ. وجه الاستحسانِ: أَن مِلْكَه زالَ عن جميع المال على وجهِ القُرْبةِ، فوجب أن يَسقُط عنه فرضُ الزكاةِ كما لو نوى به الزكاةَ.
وقد قال أبو يوسف: إذا تصدَّق ببعض ماله لا يَنْوِي به الزكاةَ لم يُجْزِئه، ولَزِمه أن يُزَكِّيَ الجميع.
وقال محمد: يُجْزِتُه عن زكاة ما تصدق به ويزُكِّي ما بَقِي.
وجْهُ قول أبي يوسف: أن الزكاةَ إِنما سَقَطتْ بغيرِ نِيَّةٍ لزوالِ مِلْكِهِ عن جميعِ المال على وجهِ القُرْبة، وهذا لا يُوجَدُ في الصدقة ببعضه.
وجه قول محمد: أنه لو تصدق بالجميع أجْزَى عن زكاتِه، فإذا تصدق
بالبعض أَجْزَى عن قَدْرِه. والله أعلم
باب بركاة الأبل
الأصل في وُجُوبِ الزكاةِ في الحيوانِ ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «الأَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَعِيرُ لَهُ رُغَا، فيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، أَلا قَدْ بَلَّغْتُ).
ولَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ)، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلَا قَدْ بَلَّعْتُ. وَلَأُلْفِيَنَّ) أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ شَاةٌ تَبْعَرُ (ه)، وَرُوِيَ: لَهَا تُغَاءُ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ فَرَسٌ لَهَا حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلَا