شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الزَّكَاة
دليلنا ما رُوي في حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب لجده عمرو بن حزم في ذِكْرِ مَا يُخْرَجُ مِن فرائضِ الإِبلِ، وكان فيه: «إِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِيَّةٍ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الإِبِلِ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ذَوْدٍ شَاةٌ).
وهذا نص في عودِ) الغنم، وروى القول بالاستئناف عن عليّ، وابن مسعود. وروي عن عليّ أنه قال: «ما عندنا شي نَقْرَؤُه إلا كتابَ اللَّهِ وهذه الصحيفة؛ فيها أسنانُ الإبل أخَذْتُها مِن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
فالظاهر أن مذهبه مأخوذ منها؛ لأنه لا يجوز أن يُخالِفَها، وقد رُوِي: «أنه أَنفَذها إلى عثمانَ رَضِعَ اللَّهُ عَنْهُ وقال له: مُرْ سُعَاتَكَ فَلْيَعْمَلُوا بها. فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا مثلها وما هو خيرٌ منها».
فدل ذلك على أنه قد وافقه عليها؛ ولأنَّ كلَّ حيوان وجَب في الخمسين الأُولَى جاز أن يَعُودَ بعد المئة وعشرين فرضًا بنفسه، أصله الحِقَاقُ وبناتُ اللَّبون.
فإن قيل: رُوِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى مِنْةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ).
قيل له: ظاهرُ الخبر يتناول زيادة فيها خمسون وفيها أربعون، فيُحمل على مئة وتسعين أو مئتين، وإنما قلنا الظاهرُ ذلك؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حُكمَ الجملة الأولى وما يَتعَلَّقُ بها، فالظاهرُ أنَّه لم يُغَيِّرِ الحكم المتعلّق بها، وإنما استأنف حكمًا للزيادةِ التي لم يُبينها ما
فإن قيل: موضوع الزكاةِ أن يَجِبَ في المالِ مِن جنسه، وإنما " وجب الغنم في الإبل؛ لأن ذلك القَدْرَ لا يَحْتَمِلُ إيجابَ جنسها، فإذا كَثُر المال احتمل إيجابَ الجنس فعاد إلى الأصل.
قيل له: الغنمُ لمَّا وجَبَتْ في غير جنسها دل على تأكد وجوبها، ثم تكرّرت بعد ذلك فلا بين كلِّ سِنَّينِ مُتَبَايِنَينِ، فدَلَّ على اختصاصها بهذه الفريضة، ولو صح ما قالوه لم يَضُرَّنا)؛ لأنها إذا وَجَبتْ عندَ قِلَّةِ المالِ لِما ذكروه فما بعد المئة وعشرين عندنا جملة من المال، مبنية على الأولِ مِن وجه ومتفرقه من وجه، فصار كالمُستَفادِ عندهم، فلذلك وجب فيها الغنم.
قال: والبُخْتُ والعِرَابُ سواء.
وهذا نص في عودِ) الغنم، وروى القول بالاستئناف عن عليّ، وابن مسعود. وروي عن عليّ أنه قال: «ما عندنا شي نَقْرَؤُه إلا كتابَ اللَّهِ وهذه الصحيفة؛ فيها أسنانُ الإبل أخَذْتُها مِن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
فالظاهر أن مذهبه مأخوذ منها؛ لأنه لا يجوز أن يُخالِفَها، وقد رُوِي: «أنه أَنفَذها إلى عثمانَ رَضِعَ اللَّهُ عَنْهُ وقال له: مُرْ سُعَاتَكَ فَلْيَعْمَلُوا بها. فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا مثلها وما هو خيرٌ منها».
فدل ذلك على أنه قد وافقه عليها؛ ولأنَّ كلَّ حيوان وجَب في الخمسين الأُولَى جاز أن يَعُودَ بعد المئة وعشرين فرضًا بنفسه، أصله الحِقَاقُ وبناتُ اللَّبون.
فإن قيل: رُوِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى مِنْةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ).
قيل له: ظاهرُ الخبر يتناول زيادة فيها خمسون وفيها أربعون، فيُحمل على مئة وتسعين أو مئتين، وإنما قلنا الظاهرُ ذلك؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حُكمَ الجملة الأولى وما يَتعَلَّقُ بها، فالظاهرُ أنَّه لم يُغَيِّرِ الحكم المتعلّق بها، وإنما استأنف حكمًا للزيادةِ التي لم يُبينها ما
فإن قيل: موضوع الزكاةِ أن يَجِبَ في المالِ مِن جنسه، وإنما " وجب الغنم في الإبل؛ لأن ذلك القَدْرَ لا يَحْتَمِلُ إيجابَ جنسها، فإذا كَثُر المال احتمل إيجابَ الجنس فعاد إلى الأصل.
قيل له: الغنمُ لمَّا وجَبَتْ في غير جنسها دل على تأكد وجوبها، ثم تكرّرت بعد ذلك فلا بين كلِّ سِنَّينِ مُتَبَايِنَينِ، فدَلَّ على اختصاصها بهذه الفريضة، ولو صح ما قالوه لم يَضُرَّنا)؛ لأنها إذا وَجَبتْ عندَ قِلَّةِ المالِ لِما ذكروه فما بعد المئة وعشرين عندنا جملة من المال، مبنية على الأولِ مِن وجه ومتفرقه من وجه، فصار كالمُستَفادِ عندهم، فلذلك وجب فيها الغنم.
قال: والبُخْتُ والعِرَابُ سواء.