اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).
ولأنَّ مِلْكَ كلَّ واحدٍ منهما ناقص عن النصابِ فلا يَجِبُ عليه الزكاة كالمنفرد؛ ولأنَّ النصاب شرط في وجوب الزكاةِ كالحَولِ، فَإِذا لم يَجُزُ أَن يُبْنَى حولُ مُكَلَّفٍ على حول غيره، كذلك لا يجوز أن يُبْنَى نصاب أحدهما على نصابِ الآخر.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا
يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَمَا كَانَ مِن خَلِيطَينِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ).
قيل له: لا يَخْلُو إِمَّا أن يريد التفرُّقَ في المِلْكِ)، أو في المكان، أو فيهما، ولا يجوز أن يُراد به المُتفرِّقُ في المكان؛ لإجماعهم على أن السائمة إذا كانت لرجل واحد في أماكن مختلفةٍ يَجِبُ جمعُها في الصدقة، ولا يجوز أن يكونَ المراد الملك والمكانَ؛ لأن ذلك يَتَنافَى؛ ألا ترى أَنَّا إِذا أَضْمَرْنا المكانَ اقْتَضَى أن مال الواحد إذا تفرّق في أماكن لا يَجِبُ فيه الزكاة، وإذا كان المرادُ المِلْكَ اقتضى وجوب الزكاة فيه وإن تفرق، وإضمار ما يؤدي إلى تناقُضِ الحُكمِ لا يَصِحُ، فلم يَبْقَ إلا أن يكون المرادُ المِلْكَ، فكأنَّه قال: لا يُجمَعُ بينَ مُتَفَرِّق في المِلْكِ وَلَا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعِ فِي المِلْكِ.
ألا ترى أنه ذكر النهي عن التفريق الذي هو ضد الجمع الذي ابتدأ به، ثم قالَ: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ)، وهذا الاستثنافُ يدلُّ على أن الجملة قد اشتملت على الخليطين وغيرهما، والتفريق والجمعُ في غير الخليطين لا يتناوَلُ إلا المِلْكَ، فكذلك في الخليطَيْنِ.
فإن قيل: قوله: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. معناه: في مِلْكَيْنِ؛ لأَنَّ المُتفرِّقَ فِي مِلْكِ واحدٍ يُجمَعُ، فكذلك قوله: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ). معناه: فِي مِلْكَينِ.
قيل له: هذا لا يصح لأن تبايُنَ المِلْكَينِ افتراق، فكيف يُوصَفُ بالاجتماعِ الذي هو نقيضه؟
ولأنا إذا حملنا اللفظ الأول على المتفرِّقِ في المِلْكِ اكْتَفَيْنا به؛ لأنه يُفيدُ المِلْكَين، فمَن أضمر مِلْكَين فقد زاد في الإضمار زيادة لا يفتقر صحة الكلام إليها، وقوله صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا كَانَ مِنَ خَلِيطَينِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ». لا يدلُّ عَلَى أَن للخلطة تأثيرا، بل هو بيان الحكم) في حالِ الخُلْطة.
فإن قيل: خِفَّةُ المؤنة تؤثر في زيادة الزكاةِ، وزيادتها تُؤثر في نقصانها، بدلالة ما سَقَتْه السماءُ، وما سُقِي بغَرْبٍ أو دَالية)، وللخُلطة تأثير في خِفَّةِ المؤنة؛ ألَا ترى أنَّهما يكتفيان براع واحدٍ ومسرح واحد.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1481