اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

الفضل.
وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ الحِقَّةَ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَما».
وهذه المسألةُ مَبنيَّةٌ على جواز أخذ القيمة في الزكاة.
قال: ويجوز دفع القيمة في الزكاةِ.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
لنا: ما روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى ناقة في إبل الصدقة فأنكرها، وقال: لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَراتِ الأَمْوَالِ». وسأل المُصدِّقَ عنها؟ فقال: أَخَذْتُها ببعيرَيْنِ.
ومعلوم أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكنْ يَأْذَنُ للمُصدِّقِ في البيع، فعلِم أَنَّه
أخَذها على وجه القيمة.
ورُوي أن معاذا قال لأهل اليمن: «التوني بخميس أو لبيس أَخُذُه منكم
في الصدقة مكانَ الذُّرة والشعير؛ فإنَّه أيسر عليكم وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصارِ». وقد عَمِل للنبي صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأبي بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ففي أي الزَّمانَيْنِ فَعَل ذلك كان حُجَّةٌ.
ولأنَّ ما جازَ إخراجه بين الفريضتين جازَ إخراجه عن نصاب مِن السَّائمةِ، كالشَّاةِ.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ: «خُذِ الحَبَّ مِن الحَبِّ، والإبل من الإبل».
قيل له: هذا بيانُ لِما يُطالب به السَّاعِي ويَبْتَدِئُ أخذه، والقيمة لا يَجوزُ أن يُطالب بها حتى يُبْدِلَها ربُّ المالِ وقد فَهم معاذ ذلك من الخبرِ حينَ أَخَذ الثياب مكان الحبوب.
فإن قيل: عُدِل عن منصوص عليه في الزكاةِ إلى القيمة فوجب أن لا يُجزئه
كما لو أخرج المنافع.
قيل له: يبطل به إذا أخرج بعيرًا عن خمس من الإبل، أو بازلا (ه) عن بنتِ مخاض، ثم المعنى في المنافع أنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ لأجلها فلم يَجُز إخراجُها فيها وليس كذلك الأموال؛ لأنه يجوز أن تَجِبَ الزكاة لأجلها، فجاز إخراجها فيها.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1481