شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الزَّكَاة
قال: ثم في كل أربعةِ مثاقيل قيراطان، وليس فيما دونَ الأربع) مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَجِبُ في الزيادة بحساب ذلك. وهو قول الشافعي.
وهذا على ما بَيَّنَّاه أنَّ عند أبي حنيفةَ لا يَجِبُ في الزيادة على نصابِ الفضة حتى يكون أربعين درهما، وقد بَيَّنَّا أن الدينار في الشرع مُقَدَّر بعشرة دراهم، فيجب أن تكون الزيادة أربعة مثاقيل حتى يَجِبَ فيها، وعلى أصلِها يَجِبُ في الزيادة على نصاب الفضة قليلها وكثيرها، كذلك الزيادة على نصاب الذهب.
قال: وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة.
وذلك لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:] وهو عام.
وقد قال الشافعي: لا زكاة في الحلي إذا أُعِدَّ لاستعمال مباح".
وليس بصحيح؛ لعموم الآية، ولما رُوي أن أم سلمة كانَتْ تَلْبَسُ أوضاحًا من ذهب، فسألَتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أكثر هو؟ فقال: «إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بگنز). وروني في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأتين جاءتا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي أيديهما سِوَارانِ مِن ذهب، فقال لهما: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ».
قالتا: لا. فقال لهما: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟». قالتا: لا. قال: «فَأَدْيَا زَكَاتَهُ».
ولأن مَنْ مَلَكَ مقدارَ النَّصابِ مِن الأثمانِ مِلْكًا تاما، وهو مِن أهل الزكاةِ، وجب عليه زكاته، أصله الآنية، والدراهم والدنانير.
فإن قيل: في حديث جابرٍ أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاة.
قيل له: روى الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: في الحُلِيِّ زَكَاة» فتعارضا.
فإن قيل: مالٌ مُرصَدٌ لاستعمال مُباح فلا تَجِبُ فيه الزكاةُ كثِيابِ البَدَنِ. قيل له: ثياب البدنِ لمَّا لم يتعلَّق بها الزكاة استوى في ذلك المحظور والمباح، ولما لم تسقط الزكاة في الحُلي إذا أُعِدَّ لاستعمال محظور، كذلك إذا أُعِدَّ لاستعمال مباح.
والله أعلم
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَجِبُ في الزيادة بحساب ذلك. وهو قول الشافعي.
وهذا على ما بَيَّنَّاه أنَّ عند أبي حنيفةَ لا يَجِبُ في الزيادة على نصابِ الفضة حتى يكون أربعين درهما، وقد بَيَّنَّا أن الدينار في الشرع مُقَدَّر بعشرة دراهم، فيجب أن تكون الزيادة أربعة مثاقيل حتى يَجِبَ فيها، وعلى أصلِها يَجِبُ في الزيادة على نصاب الفضة قليلها وكثيرها، كذلك الزيادة على نصاب الذهب.
قال: وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة.
وذلك لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:] وهو عام.
وقد قال الشافعي: لا زكاة في الحلي إذا أُعِدَّ لاستعمال مباح".
وليس بصحيح؛ لعموم الآية، ولما رُوي أن أم سلمة كانَتْ تَلْبَسُ أوضاحًا من ذهب، فسألَتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أكثر هو؟ فقال: «إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بگنز). وروني في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأتين جاءتا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي أيديهما سِوَارانِ مِن ذهب، فقال لهما: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ».
قالتا: لا. فقال لهما: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟». قالتا: لا. قال: «فَأَدْيَا زَكَاتَهُ».
ولأن مَنْ مَلَكَ مقدارَ النَّصابِ مِن الأثمانِ مِلْكًا تاما، وهو مِن أهل الزكاةِ، وجب عليه زكاته، أصله الآنية، والدراهم والدنانير.
فإن قيل: في حديث جابرٍ أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاة.
قيل له: روى الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: في الحُلِيِّ زَكَاة» فتعارضا.
فإن قيل: مالٌ مُرصَدٌ لاستعمال مُباح فلا تَجِبُ فيه الزكاةُ كثِيابِ البَدَنِ. قيل له: ثياب البدنِ لمَّا لم يتعلَّق بها الزكاة استوى في ذلك المحظور والمباح، ولما لم تسقط الزكاة في الحُلي إذا أُعِدَّ لاستعمال محظور، كذلك إذا أُعِدَّ لاستعمال مباح.
والله أعلم