اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

وإذا ثبت وجوب العشر في العسل قال أبو حنيفةً: يَجِبُ في قليله وكثيره. وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أرطال. وقال محمد: حتى يبلُغَ خمسة أفراق.
أما أبو حنيفة فبنى على أصله أن ما يَجِبُ فيه العشرُ يَجِبُ في قليله وكثيره.
وأما أبو يوسف فإنه خالف أصله في هذه المسألة، ورجع إلى خبر ابنِ عمر في وجوبِ العُشرِ في عينه، وقدَّرَه بعشرة أرطال؛ لأنه أقل عددٍ يَخْرُجُ منه الواجب صحيحًا، فكان الواجب على أصلِه أَن يَجِبَ العُشْرُ إِذا بلغ قيمته قيمة خمسة أو سق. وأمَّا محمد فمضى على أصله في اعتبار خمسةِ أمثالِ أعلى" ما يُقدَّرُ به نوعه، وأعلاه في هذا الموضع هو الفَرَقُ.
قال: والفَرَقُ ستة وثلاثون رطلا
ولا خلاف في ذلك.
قال: وليس في الخارج مِن أَرضِ الخَراج عُشر.
وقال الشافعي: فيه العُشْرُ.
لنا: ما رواه أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود)،
عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرُ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ وَاحِدَةٍ». ولأنَّ السَّوادَ فُتِح ولم يُنقَل عن أَحَدٍ مِن أئمةِ العدلِ ووُلاةِ الجَورِ أَنَّهم أخذوا منه العُشر مع الخراج، فمن جمع بينهما فقد خالف الإجماع؛ ولأنهما حَقَّانِ للَّهِ تعالى يتعلَّقُ كلُّ واحدٍ منهما بالمالِ النَّامِي، فلا يَجتَمِعُ وجوبُهما بسبب مال واحد، كزكاة السوم والتجارة.
فإن قيل: الخراج إنما يَجِبُ على الأرض إذا تمكن من زراعتها، زرع أو لم يَزْرَعُ، والعُشْرُ يَجِبُ في الحب، وإذا وجب الحَقَّانِ عن عينَيْنِ لم يَتَنافَيا في الوجوبِ ولم يمنع أحدهما الآخر، أصله الزَّكَاتَانِ في نصابَيْنِ.
قيل له: كلُّ واحدٍ مِن العُشر والخراج يَجِبُ لسلامة منفعة الأرض، بدليل أن فوات المنفعة يُبْطِلُها، ولكنَّ مَحَلَّ أحدِ الحَقِّينِ الذِّمَّةُ، فإذا تمكَّن مِن الانتفاع فقد وُجد محل الحقِّ، والآخرُ محَله الخارج؛ وذلك لا يوجَدُ بالتَّمَكُنِ حتى يحصل الزرعُ الذي هو محل الوجوبِ.
وقد قال أصحابنا: يُؤخَذُ العُشْرُ مِن كُلِّ أَرضِ عُشْرٍ) إذا كان مالِكُها مسلِمًا، صغيرا كان أو كبيرا،
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1481