اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

قال رحمهُ اللهُ: قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ الآية [التوبة:]. فهذه ثمانية أصناف قد سقط منها المُؤلَّفة قلوبهم؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم.
وهذا الذي ذكره صحيح، والمؤلفة قلوبهم قوم من المشركين مِن وُجُوهِ القبائل مثلُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ، وصفوان بن أُمَيَّةَ، كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعطِيهِم جزءا من الصدقة يتألفهم على الإسلام، ويَكُفُّ ضررهم عن المسلمين، فلما أعز الله تعالى الإسلام وأغنى عن تألفهم سقط ذلك.
قال: والفقيرُ مَن له أدنى شيء، والمسكينُ مَن لا شيء له.
وقال الشافعي: المسكينُ الذي له شيء، والفقير الذي لا شيء له.
وقد اختلف أهل اللغة في هذه المسألة، والدليل على ما قلناه: ما رُوي عن أئمة أهل اللغة مثل قولنا؛ ذكر يعقوب ابنُ السِّكِّيتِ" في «إصلاح المنطق»: يُقالُ: رجل فقير؛ للذي له بُلْغَةٌ من العيش، وهذا رجل مسكين؛ للذي لا شيء له.
وذكر في الألفاظ»، عن يونس: الفقير الذي له بعض ما يغنيه، والمسكين الذي لا شيء له. وحُكي نحو ذلك عن أبي زيد، وعن ابن دريد، وأبي عبيدة. قال يونس: قلتُ لأعرابي: أفقير أنتَ؟ فقال: لا والله، بل مسكين.
فهؤلاء أئمة أهل اللغة ذكروا مثل قولنا، ويَدلُّ عليه قوله تعالى: {يَاتِها النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآهُ إلى الله} [فاطر:]. فَسَمَّاهم فقراء، وإن كان لهم مِلْكُ، ولأنَّ الفقير من افتقر إلى غيره، والمسكين مَن سَكَنتْ نفسه إلى الفقرِ، وهذا معنى زائد على الفقر.
فإن قيل: قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ} [التوبة:] فقدم ذكرهم، فدل على أنَّهم أهم).
قيل له: إنما بدأ بذكرِ الفقير؛ لأنه لا يسأل الناس، فكان الاهتمام به مُقَدَّما على من يسأل الناس.
فإن قيل: قال الله تعالى: {أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَنَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [الكهف:]. فسَمَّاهم مساكين، ولهم سفينة.
قيل له: قد قيل: إنَّهم كانوا أُجراء في السفينة.
فإن قيل: الفقير مأخوذ مِن كسر فَقَارِ الظَّهرِ مِنا الجوع.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1481