اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

قيل له: قد قيل: إنه مشتق من الافتقار إلى غيره. وقالوا: المسكينُ مَن سَكَنتْ نفسه إلى الفقر، قال الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتَرَبَةِ} [البلد:]. قيل في التفسير: الصق بطنه بالتراب من الجوع.
فإن قيل: رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اللهُمَّ أَحْيِني مسكينًا، وأَمِتْني مسكينا، واحشُرْني في زُمْرَةِ المساكين). وتَعَوَّذ باللَّهِ مِن الفقر)، فدَلَّ على أن الفقر أشد.
قيل له: إنما استعاذ من الفقر؛ لأنه هو الافتقار إلى الناسِ، ولا تَعَلَّقَ لهذا بشدة الحاجة، ولا فائدة في الخلافِ في هذه المسألة في الزكاةِ؛ لأنَّ الدَّفعَ يجوز إلى كلّ واحدٍ منهما، وفائدة الخلافِ تظهر في الوصايا، فأما في الزكاة فالمطلوب الفقر، وهو حاصل فيهما، وإنما الخلافُ في أشدهما فَقْرًا. قال: والعامل يَدْفَعُ إليه الإمام " إن عمل؛ بِقَدْرِ عمله.
وقال الشافعي: هو زكاة.
لنا: أن الإمامَ يَدفَعُ إليه عِوَضًا عن عمله، بدليل أَنَّ مَنْ حَمَل زكاته إلى الإمام لم يَسْتَحِقَّ العامل منها شيئًا، فدل على أنه يأخذُ عِوَضًا عن عمله، والزكاةُ لا يجوز أن تُدفَعَ عِوَضًا عن شيء، ويأخُذُها أيضًا مع الغِنَى، وهذا يمنعُ أن يكون الأخذ على وجه الزكاة.
فإن قيل: صنف منصوص عليه، فصار كسائر الأصنافِ.
قيل له: سائر الأصنافِ يَسْتحِقُون السهم بكلِّ حالٍ، والعامل لا يستحقُ إلا بالعمل.
قال: والرقاب، يُعان المُكاتَبون في فَكِّ رقابهم
وقال مالك: يشتري بالزكاة مملوكًا فيعتق).
وهذا فاسد لما روي أن رجلا قال للنبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَّمْنِي عَمَلًا يُدخِلْنِي الجنَّةَ؟ فقال: «فُكِّ الرَّقبةَ وأَعْتِقِ النَّسَمةَ». فقال الرجلُ: أَوَلَيسا سواء؟ قال: «لا، فَكُ الرَّقبَةِ أَن تُعِينَ فِي عتقها».
ولأنَّ ما نقوله لا يخلو أن تكونَ الزكاةُ مُنصرِفةٌ إلى المولى أو إلى العبد، ولا يجوز أن تكونَ مُنصرِفةٌ إلى المولى؛ لأنَّ ما يأخذه المولى عِوَضًا، ولا يجوز أن تكون منصرِفةً إلى العبد؛ لأنَّ العبد لا يملِكُ رِقّ نفسه، وإنما يَتلَفُ على مِلْكِ المولى، والزكاةُ يُعتبرُ فيها التَّمْلِيكُ ولم يُوجَدْ.
قال: والغَارِمُ مَن لِزِمه دَيْنٌ.
يجوز أن يدفع إليه الزكاة وإن كان في يده مال؛ لأنَّ ذلك المالَ يُستحق بالدين فهو كمَن لا مال في
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1481