شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الزَّكَاة
يده).
قال: وفي سبيلِ اللَّهِ مُنقطِعُ الغُزاةِ.
وهذا الذي ذكره قول أبي يوسف، وقال محمد: الحاج المنقطع. وجه قول أبي يوسف: أن سبيلَ اللَّهِ عبارةٌ عن جميعِ القُرَبِ، إلا أن الإطلاق ينصرف إلى الجهاد، فوجب حمل اللفظ على إطلاقه.
وجه قول محمد: ما روي: «أنَّ رجلا جعل بعيرا له في سبيلِ اللَّهِ، فأمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يحمل عليه الحاج».
وقد قال الشافعي: أنه يُدفعُ إلى الغازي الغني.
وهذا لا يَصِحُ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أن أخُذَ الصدقة مِن أغنيائكم وأَرُدَّها في فقرائِكم»). فاعتبر الفقر، فدل على أنها لا تُستَحَقُّ مع الغِنى.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا تَحِلُّ الصدقة لثلاثة».
قيل له: المراد به الغَنِيُّ بكَسْبه لأن من استغنى بكسبه لا يجوز له طلب الصدقة إلا أن يكون غازيًا؛ لأنه مُشتغل بالجهادِ عن الكسب.
قال: وابنُ السبيلِ مَن كان له مالٌ في وطنه وهو في مكانٍ آخرَ لا شيء له فيه).
فيجوز أن يدفع إليه الزكاةَ؛ لأنه إذا لم يتوصَّلْ إلى الانتفاع بماله الذي في وطنه فهو بمنزلة الفقير الذي لا مال له.
قال: فهذه جهاتُ الزكاةِ، وللمالك أن يدفع إلى كلّ واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ.
وقال الشافعي: لا بدَّ أن يقسم الرجلُ صدقته على سبعة أصناف، من كلّ صنف ثلاثة.
دليلنا: ما روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «فإن أجابوك فأعلمهم أنَّ اللهَ تعالى فرض عليهم حقا في أموالهم يؤخَذُ مِن أغنيائهم ويُرَدُّ في فقرائهم».
وهذا خبر قد تَلَقَّتْه الأمَّةُ بالقبول فهو في حَيّز الاستفاضة، وقد بَيَّنَ فيه أن سبب الاستحقاق هو الفقر فوجب الرجوع إليه، ولأنَّ الإمام يجوز له أن يدفع صدقة الرجل الواحد إلى فقير واحد، فجاز للمالك أيضًا؛ " ذلك لأنَّ الإمام قائم مقامه، فإذا جاز له ترك التفريق جاز للمالك أيضًا.
قال: وفي سبيلِ اللَّهِ مُنقطِعُ الغُزاةِ.
وهذا الذي ذكره قول أبي يوسف، وقال محمد: الحاج المنقطع. وجه قول أبي يوسف: أن سبيلَ اللَّهِ عبارةٌ عن جميعِ القُرَبِ، إلا أن الإطلاق ينصرف إلى الجهاد، فوجب حمل اللفظ على إطلاقه.
وجه قول محمد: ما روي: «أنَّ رجلا جعل بعيرا له في سبيلِ اللَّهِ، فأمره النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يحمل عليه الحاج».
وقد قال الشافعي: أنه يُدفعُ إلى الغازي الغني.
وهذا لا يَصِحُ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أن أخُذَ الصدقة مِن أغنيائكم وأَرُدَّها في فقرائِكم»). فاعتبر الفقر، فدل على أنها لا تُستَحَقُّ مع الغِنى.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا تَحِلُّ الصدقة لثلاثة».
قيل له: المراد به الغَنِيُّ بكَسْبه لأن من استغنى بكسبه لا يجوز له طلب الصدقة إلا أن يكون غازيًا؛ لأنه مُشتغل بالجهادِ عن الكسب.
قال: وابنُ السبيلِ مَن كان له مالٌ في وطنه وهو في مكانٍ آخرَ لا شيء له فيه).
فيجوز أن يدفع إليه الزكاةَ؛ لأنه إذا لم يتوصَّلْ إلى الانتفاع بماله الذي في وطنه فهو بمنزلة الفقير الذي لا مال له.
قال: فهذه جهاتُ الزكاةِ، وللمالك أن يدفع إلى كلّ واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ.
وقال الشافعي: لا بدَّ أن يقسم الرجلُ صدقته على سبعة أصناف، من كلّ صنف ثلاثة.
دليلنا: ما روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «فإن أجابوك فأعلمهم أنَّ اللهَ تعالى فرض عليهم حقا في أموالهم يؤخَذُ مِن أغنيائهم ويُرَدُّ في فقرائهم».
وهذا خبر قد تَلَقَّتْه الأمَّةُ بالقبول فهو في حَيّز الاستفاضة، وقد بَيَّنَ فيه أن سبب الاستحقاق هو الفقر فوجب الرجوع إليه، ولأنَّ الإمام يجوز له أن يدفع صدقة الرجل الواحد إلى فقير واحد، فجاز للمالك أيضًا؛ " ذلك لأنَّ الإمام قائم مقامه، فإذا جاز له ترك التفريق جاز للمالك أيضًا.