اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

أما تحريمُ الصدقة عليهم، فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ). وقال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ).
ورُوي أنه رأى تمرة في الطريق، فقال: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُهَا». وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حُمِل إليه شيءٌ قال: «أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟».فأن قالوا: هديَّة. أكله، وإن قالوا: صدقة. قال لأصحابه: «كُلُوا»).
وأما تحريمها على مواليهم: فلما روى ابن عباس: أنَّ أبا رافع أتى النبي صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله من الصدقة؟ فقال: «يَا أَبَا رَافِعٍ إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ).
وإذا ثبت أنها حرام عليهم، قلنا: هم البطونُ " التي ذكرها صاحب «الكتاب»، ولا يَحرُمُ على مَن سواهم.
وقال الشافعي: تَحرُمُ على بني هاشم، وبني المطلب)، وذلك لأنَّ اللَّهَ تعالى حرم الصدقة على فقراء من عوَّضَهم الخمسَ، والخمس هو سهم هؤلاء ذوِي القُرْبي يختص بهؤلاء، فكذلك تحريم الصدقة.
ورُوي: أنَّ الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث طلبا من النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العُمَالَةَ فمنعهما، وقال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ». فدل على أن بني الحارث كبني هاشم، ولأنَّ قرابة ولد المطلب كقرابة بني أُمَيَّةَ، فإذا لم تُحرِّمْ إحدَى القَرَابِتَيْنِ الصدقة كذلك القَرابَةُ الأُخرى.
فإن قيل: رَوَى جبيرُ بنُ مُطْعِمٍ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو المُطَّلِبِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ».
قيل له: لا يَجوزُ أن يكونَ أراد عُمُومَ الأشياء بدليل افتراقهم في قُرْبِ النَّسبِ؛ وإنما المراد في نُصرتهم النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا كل صدقةٍ واجبةٍ تَحرُمُ عليهم، ولا تَحرُمُ صدقةُ النَّفْل.
قال: وقال أبو حنيفة، ومحمد: إذا دفع الزكاةَ إلى رجل يظُنُّه فقيرًا، ثم بان أنه غني، أو هاشمي، أو كافر، أو دفع في ظلمة إلى إنسان، ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه.
وقال أبو يوسف: لا يَجوزُ. وهو أحد قولي الشافعي)، وقوله الآخرُ مثل قول أبي حنيفة.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: ما رُوي أن يزيد بن الأخنس دفع صدقته إلى رجل وأمره أن يأتي بها
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1481