اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَابُ الزَّكَاة

المسجد فيتصدق بها، فجاء إلى المسجد ليلا فدفعها إلى مَعْنِ بنِ يزيدَ، فلما أصبح وجدها أبوه في يده، فقال: ما إيَّاك أردتُ. فجاء إلى النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر له ذلك، فقال: «لَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ، وَلَكَ يَا يَزِيدُ مَا نَوَيْتَ.
ولأن الغنى، والفقر، والنَّسبَ لا يُعلمُ إلا من طريق الاجتهاد، ومن انتقل مِن اجتهاد إلى اجتهاد، فإنَّه لا يَفْسخُ الاجتهادَ الأَوَّلَ، أصله الحاكِمُ.
وجه قول أبي يوسف: أن مَن لا يَجوزُ الدفع إليه مع العلم بحاله لا يَجوزُ مع الجهل بحاله، أصله عبده ومكاتبه.
قال: ولو دفع إلى شخص، ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يَجُز في قولهم جميعا (ه).
وذلك لأنه لم يُخرِج ما دفع مِن مِلْكِه فلم يُجزئه، وصار كأنه عزله ولم يَدفَع إليه.
قال: ولا يَجوزُ دفع الزكاةِ إلى من يملِكُ نصابًا مِن أي مالٍ كان.
وجملة ذلك أن الصدقة لا يجوز دفعها إلى الغَنِيِّ، وتَجِبُ على الغَنِيِّ، وحَدُّ الغِنَى أن يملك منتي درهم فصاعدًا، فاضلا عن مسكنه، وخادمه، وفرسه، وسلاحه، وثياب بدنه، وما يتأثتُ به، وكتب العلم إن كان من أهله.
وإنما لم يُعتد بهذه الأشياء؛ لِما رُوي عن الحسن أنه قال: «كانوا يُعطون الزكاة لمن يملِكُ ألف درهم؛ الفرس، والسلاح، والدار، والخادم». فهذا يدلُّ على اعتبارِ مِلْكه للنصابِ سوى ذلك؛ ولأن الإنسان منهي عن بيع ما يحتاج إليه من ذلك فوجودها وعدمها سواء.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا ملك زيادة على ذلك مئتي درهم لم يَجُز دفع الزكاة إليه.
وقال الشافعي: يَجوزُ دفعُ الزكاةِ إِلى مَن له مال كثير، ولا كسب له إذا كان يَخافُ الحاجة.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرائِكُمْ. فجعل الناسَ صِنفين، فمن أثبت صنفًا ثالثًا يُؤخَذُ منه ويُرَدُّ فيه فقد خالف الظاهر.
ولأن خوف الحاجة في الثاني لا يَجعلُه في حكم الفقير في جواز الأخْذ، كما لا يجعله في حكم الفقير في سقوط الوجوب).
ولأن أخذ الزكاةِ تجوزُ للحاجة فلا يُعتبر فيه حاجة مُستقبلةٌ، بل يُعتبرُ الحاجة الحاضرة، أصله أكل
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1481