شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الزَّكَاة
دليلنا: أنه متولد من الحيوانِ فصار كاللحم، أو مُتَّخَذُ مِن اللبن كالجبن.
فإن قيل: في حديث أبي سعيد الخدري: «كنَّا نُخْرِجُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِن أَقِطٍ.
قيل له: ذُكر الإخراج وذلك يَحْتَمِلُ أن يكون أصلا، ويحتمل أن يكون قيمة.
قال: والصاع عند أبي حنيفة، ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي.
وقال أبو يوسف: خمسة أرطال، وثُلُثُ رِطل). وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: ما رُوي في حديث أنس: «كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضَّأُ بِالمُدْرِطَلَينِ، ويَغتسل بالصاع ثمانية أرطال»؛ ولأنَّ ما لا يتقدَّر به إطعام مسكين) في كفارة لا يتقدَّرُ به الصاعُ، أصله خمسة أرطال).
وجه قول أبي يوسف: أن صاع أهل المدينة خمسة أرطالٍ وثُلُثٌ، وقد نقلوا ذلك عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَفًا عن سَلَفٍ، وقالوا: أحضر مالك إلى أبي يوسف أولاد المهاجرين والأنصار، مع كل واحدٍ منهم صاع، يقول: أخبرني أبي، عن أبيه: أنه كان يُؤدِّي إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدقة الفطرِ بهذا.
قيل له: رُوي أن مالكًا سُئل عن صاعِهم فقال: تَحَرَّى عبد الملكِ بنُ مَرْوانَ علي صاع عمر. ولو كان عندهم نقل مستفيضُ لم يَحْتَجْ عبد الملكِ إلى التَّحَرِّي، ولكان يتحرى على صاحِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
و قد رُوي عن أبي حنيفة: أن الصاع ثمانية أرطال وزنًا. وقال محمد: كيلا.
وجه قول أبي حنيفة: أن المختلفين في الصاعِ قدَّرُوه بالوزن، فدل على أن المعتبر بالوزن.
وأما محمد فقال: إن الفرضَ ورَد بالصاع، وهو مكيالٌ يَختلف بوزنِ ما يَدخُلُ فيه، فكان المعتبر بالكيل المنصوص عليه).
وقد قال الطحاوي: و الصاع ثمانية أرطال مما يستوِي كَيْلُه ووزنه).
و معنى هذا أن العدس والزبيب والماش يستوي كيله ووزنه، وما سوى ذلك تارة يكون الوزن أكثر من الكيل كالشعير، وتارة يكون الكيل أكثر كالمِلْحِ، فقُدر بما لا يختلفُ كيله ووزنه، فإذا كان المكيالُ
فإن قيل: في حديث أبي سعيد الخدري: «كنَّا نُخْرِجُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِن أَقِطٍ.
قيل له: ذُكر الإخراج وذلك يَحْتَمِلُ أن يكون أصلا، ويحتمل أن يكون قيمة.
قال: والصاع عند أبي حنيفة، ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي.
وقال أبو يوسف: خمسة أرطال، وثُلُثُ رِطل). وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: ما رُوي في حديث أنس: «كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضَّأُ بِالمُدْرِطَلَينِ، ويَغتسل بالصاع ثمانية أرطال»؛ ولأنَّ ما لا يتقدَّر به إطعام مسكين) في كفارة لا يتقدَّرُ به الصاعُ، أصله خمسة أرطال).
وجه قول أبي يوسف: أن صاع أهل المدينة خمسة أرطالٍ وثُلُثٌ، وقد نقلوا ذلك عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَفًا عن سَلَفٍ، وقالوا: أحضر مالك إلى أبي يوسف أولاد المهاجرين والأنصار، مع كل واحدٍ منهم صاع، يقول: أخبرني أبي، عن أبيه: أنه كان يُؤدِّي إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدقة الفطرِ بهذا.
قيل له: رُوي أن مالكًا سُئل عن صاعِهم فقال: تَحَرَّى عبد الملكِ بنُ مَرْوانَ علي صاع عمر. ولو كان عندهم نقل مستفيضُ لم يَحْتَجْ عبد الملكِ إلى التَّحَرِّي، ولكان يتحرى على صاحِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
و قد رُوي عن أبي حنيفة: أن الصاع ثمانية أرطال وزنًا. وقال محمد: كيلا.
وجه قول أبي حنيفة: أن المختلفين في الصاعِ قدَّرُوه بالوزن، فدل على أن المعتبر بالوزن.
وأما محمد فقال: إن الفرضَ ورَد بالصاع، وهو مكيالٌ يَختلف بوزنِ ما يَدخُلُ فيه، فكان المعتبر بالكيل المنصوص عليه).
وقد قال الطحاوي: و الصاع ثمانية أرطال مما يستوِي كَيْلُه ووزنه).
و معنى هذا أن العدس والزبيب والماش يستوي كيله ووزنه، وما سوى ذلك تارة يكون الوزن أكثر من الكيل كالشعير، وتارة يكون الكيل أكثر كالمِلْحِ، فقُدر بما لا يختلفُ كيله ووزنه، فإذا كان المكيالُ