اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصوم

العباداتِ، وإذا نَوى بعدَ الزَّوالِ بخلافه.
وقد قال أصحابنا: إن صوم رمضانَ يَصِحُ بمُطلق النية، فإن صام عن رمضان أو عن غيره وقع عنه.
وقال الشافعي: لا يَصِحُ حتى ينوي أن يصوم غدا عن رمضان فريضة.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ. وظاهره يقتضي جواز الصوم وإن أطلق النيَّة؛ ولأنه صومٌ لا يَثْبُتُ في الذَّمَّةِ فجاز بنية مطلقة كالنافلة.
فإن قيل: صوم واجبٌ فافتقر إلى تَعْيِينِ النِّيَّةِ كالقضاء.
قيل له: القضاء هو أمر زائد على كونه صومًا فاحتاج إلى معنى يُخصصه بالقضاء، وليس ذلك إلا النِّيَّة) وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه قد تخصص بالزمان تخصيصا لا يَصِحُ فيه غيره، فلم يحتج إلى تعيين النِّيَّة، وعلى هذا كلُّ صومٍ مُعَيَّن) فإنه يَصِحُ بمُطلَقِ النِّيَّةِ، فَأَمَّا ما كان في الذمَّةِ فَإِنَّهُ لا يَصِحُ الدخول فيه إلا بنية معينة.
وقد قال أبو حنيفة: إذا صام رمضان في السفر ونوى به واجبًا آخر وقع عما نوى ولا يَقَعُ عن رمضان.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَقَعُ عن رمضان.
وجه قول أبي حنيفة: أن الصوم في السفر غيرُ مُسْتَحَقِّ؛ بدليل أنه يَجوزُ له تأخيره من غير مشقة فصار كالصوم في غير رمضان.
وجه قولهما: أن الصومَ مُستحق وإنما رُ خُص له (تركه للعُذرِ)، فإذا صام ولم يترخص وقع عن المُستحَقِّ.
فإن صام في السفر عن التطوع؛ ففيه روايتان عن أبي حنيفة: إحداهما: أنه يَقَعُ عن التطوع؛ لأن الصومَ غيرُ مُستحق عليه فصار كغير رمضان.
والرواية الأخرى: يَقَعُ عن رمضانَ؛ لأن التطوع لا يفتقر إلى تعيين نِيَّة التطوع، فصار كأَنَّه صامَ في رمضانَ يَنوِي الصوم فيَقَعُ عن الفرض.
وقد قال أصحابنا: إن المسافر إذا صام في رمضانَ بنِيَّة قبل الزَّوالِ أجزأه.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1481