اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصوم

وقد قالوا: إن هذا الرجل إذا صام وحده وأكمل ثلاثين يوما لم يُفطِرْ إلا مع الإمامِ حتى لا يُلْحِقَ بنَفْسِه تهمة، ويَجوزُ أن يكون اشتبه عليه فلا يُفطِرُ بالشَّك وإن لزمه الصومُ لأجل الاحتياط.
قال: وإذا كان بالسَّماءِ عِلَّةٌ قَبِلَ الإمام شهادة الواحدِ العدل في رؤية، الهلال، رجلا كان أو امرأةً، حُرًّا كان أو عبدا.
وقال الشافعي في أحد قولَيْهِ: لا تُقبَلُ إلا بشهادةِ اثْنَيْنِ.
دليلنا: حديث ابن عباس قال: «جاء أعرابي) إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: إني رأيتُ الهلال. فقال: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟». قال: نعم. قال: «أَتَشْهَدُ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ». قال: نعم. قال: «يَا بِلَالُ، أَذْنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غدا
وروى ابن عمر قال: «تَراءَى الناسُ الهلال فأخبَرْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
برؤيته، فصامه وأمر الناس بصيامه».
ولأنَّ مَن قُبِل خبره عن الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاز أَن يُحكَمَ بِشَهادَتِهِ أن اليوم
من رمضان كالاثنين.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ فَإِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ فَصُومُوا " وأَفْطِرُوا وانْسُكُوا)».
قيل له: هذا يدل على وجوب الصومِ بقول اثنين ولا ينفي غيره.
وأمَّا اعتبارُ العدالة فلانه خبرٌ مِن أخبارِ الدِّينِ فلا يُقبَلُ إِلا مِن عَدْلٍ كأخبارِ الرسولِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولهذه العِلَّةٍ تُقبل شهادة المرأة والعبد في ذلك، والذي ذكره الطحاوي في «مختصره» أنه تُقبل شهادة الواحد، وإن لم يَكُنْ عَدْلًا، فلا يصح، ويجوز أن يكون أرادَ به وإِن لم يَكُنْ عَدْلًا في الباطن.
قال: فإن لم يكن بالسماءِ عِلَّةٌ لم تُقبل الشهادة) حتى يَراهُ جمْع كَثيرٌ يَقَعُ العِلْمُ بخبرهم.
وقال الشافعي في أحد قوليهِ: تُقبل شهادة الواحد. وفي قول آخر: تُقبَلُ شهادة اثنين (ه).
لنا: أن مطالع الهلالِ مُتقارِبةٌ، والأبصارَ غيرُ مُتفاوتةٍ، وأغراض الناسِ في طلب الهلالِ مُتَّفقةٌ، فإذا اجتمعوا، ولا مانع هناك، فانفرد الواحد به دونَهم ولم يُبينه لهم، ولا أَرَاهم إيَّاه، فالظاهرُ أَنه غَلِط.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1481