شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصوم
وأخبار الآحادِ مِن شرطها حسن الظن بمُخْبِرِها، فإذا قارنه ما يَمنعُ مِن صحتِه لم يُقبَلْ، ولهذا رجَع رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ذِي اليَدَيْنِ إِلى أَبي بكر وعمر رضي اللَّهُ عَنْهُ؛ لأنه أخبر عما شاهَده الجماعة فاعتبر إخبار غيره معه.
فإن قيل: كلُّ شهادة حكم بها إذا كانت السماء غيرَ مُصْحِيَةٍ يُحكَمُ) بها إذا كانت مُصْحِيَةٌ، أصله سائر الشهاداتِ.
قيل له: سائر الشهادات إذا قارنها ما يُوجِبُ التهمة منع من قبولها، وانفراد الواحد في حالِ الصَّحْوِ يُوجِبُ التُّهمة فمنع ذلك من شهادته، فإذا ثبت أن شهادةً الواحد لا تُقبل فكذلك ما فوقه؛ لأنه عدد) لا يَقعُ العلمُ بخَبَرِهم فلا يُقبَلُ في رؤية الهلالِ حالَ الصَّحْوِ، أصله الواحد.
قال: ووقتُ الصومِ مِن حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
أمَّا أُولُ وقتِه فطلوع الفجرِ الثاني؛ لِما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: هُمَا فَجْرَانِ فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ) فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَأَمَّا المُسْتَطِيرُ الَّذِي يُعَارِضُ الأَفقَ فَفِيهِ تَحِلُّ الصَّلَاةُ وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ. ورُوِي أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَغُرَّنَكُمْ هَذَا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ وَلَكِنَّهُ المُسْتَطِيرُ).
وأمَّا آخِرُه فَغُرُوبُ الشمس؛ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ).
قال: والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب، والجماع، نهارًا مع النية.
وهذا إجماع لا خلاف فيه.
قال: فإن أكل الصائم، أو شَرِب، أو جامع ناسِيًا لم يُفطِرُ.
رُوي مثل ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وزيد، وعطاء، وطاووس، وعلقمة، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، والنَّخَعي، وسعيد ابن جبير.
والأصل في ذلك ما روى أبو هريرةَ أنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَه، فَإِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ»). والقياسُ عند أبي حنيفة أن يُفطر؛ وإنما تُرِك القياس للخبر.
وقد قال مالك: يُفطِرُ في الفرضِ ولا يُفطِرُ فِي النَّفْلِ).
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنَّ ما لا يُوجِبُ القضاء في غير رمضانَ لا يُوجِبُ القضاء في رمضان كسائر المعاني؛
فإن قيل: كلُّ شهادة حكم بها إذا كانت السماء غيرَ مُصْحِيَةٍ يُحكَمُ) بها إذا كانت مُصْحِيَةٌ، أصله سائر الشهاداتِ.
قيل له: سائر الشهادات إذا قارنها ما يُوجِبُ التهمة منع من قبولها، وانفراد الواحد في حالِ الصَّحْوِ يُوجِبُ التُّهمة فمنع ذلك من شهادته، فإذا ثبت أن شهادةً الواحد لا تُقبل فكذلك ما فوقه؛ لأنه عدد) لا يَقعُ العلمُ بخَبَرِهم فلا يُقبَلُ في رؤية الهلالِ حالَ الصَّحْوِ، أصله الواحد.
قال: ووقتُ الصومِ مِن حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
أمَّا أُولُ وقتِه فطلوع الفجرِ الثاني؛ لِما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: هُمَا فَجْرَانِ فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ) فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَأَمَّا المُسْتَطِيرُ الَّذِي يُعَارِضُ الأَفقَ فَفِيهِ تَحِلُّ الصَّلَاةُ وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ. ورُوِي أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَغُرَّنَكُمْ هَذَا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ وَلَكِنَّهُ المُسْتَطِيرُ).
وأمَّا آخِرُه فَغُرُوبُ الشمس؛ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ).
قال: والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب، والجماع، نهارًا مع النية.
وهذا إجماع لا خلاف فيه.
قال: فإن أكل الصائم، أو شَرِب، أو جامع ناسِيًا لم يُفطِرُ.
رُوي مثل ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وزيد، وعطاء، وطاووس، وعلقمة، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، والنَّخَعي، وسعيد ابن جبير.
والأصل في ذلك ما روى أبو هريرةَ أنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَه، فَإِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ»). والقياسُ عند أبي حنيفة أن يُفطر؛ وإنما تُرِك القياس للخبر.
وقد قال مالك: يُفطِرُ في الفرضِ ولا يُفطِرُ فِي النَّفْلِ).
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنَّ ما لا يُوجِبُ القضاء في غير رمضانَ لا يُوجِبُ القضاء في رمضان كسائر المعاني؛