اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصوم

]، وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ». قيل: يا رسولَ اللَّهِ، مَا الشَّهْوةُ الخَفِيَّةُ؟ قال: «أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، ثُمَّ يُفْطِرَ عَلَى طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ.
ولأنه قُرْبةٌ صَحَّ الدخول فيها بِنِيَّةِ النَّفْلِ، فلم يَكُنْ لَه إفسادُها كالحَجِّ.
والثالث: وجوب القضاء بإفساده، والدليل عليه ما رُوي عن عائشة، قالت: أصبحتُ أنا وحفصة صائمتَيْنِ، فأُهدِيَ لنا طعام فأَفطَرْنا عليه، فدخل رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْناه، فقال: «اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ».
ورُوي أن عائشة قالَتْ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قد خَبَّأَنا لك حَيْسًا"). فقال:
أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ أُرِيدُ الصَّومَ، وَلَكِنْ قَرَّبِيهِ سَأَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ». ولأنها عبادةٌ) صَحَ الدُّخولُ فيها بِنِيَّةِ النَّفْلِ، فإذا أفسدها لَزِمه قضاؤُها، أصله الحَجُ.
فإن قيل: رُوي عن أم هاني، قالت: دخلتُ على رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنا وَلَنِي فَضْلَ شرابِه فَشَرِبتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي كنتُ صائمة، وإِنِّي كَرِهَتُ أن أَرُدَّ سُورَكَ. فقال رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَصُومِي
يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ أَنْ تَقْضِيهِ وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ»
قيل له: هذا خبر شديد الاضطراب قد رُوي فيه: «هل تقضي يوما من رمضان؟» قالت: لا. قال: فلا بأسَ». ولم يَذكرِ القضاء.
وروى هذه القصة أيضًا ابنُ أم هاني، وقال فيها: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ). فوجب التوقف حتى يُعرف لفظ الخبر فيُعمَلَ به.
فإن قيل: صومٌ لو أتمه كان تطوعًا، فإذا لم يُتِمَّه لم يَجِبْ قضاؤُه، كما لو دخل في صومٍ يَظُنُّه عليه.
قيل له: لا نُسَلِّمُ؛ لأنَّ عندَنا يَجِبُ بالدخول، فإذا أتمه فقد أتم الواجب، وكذلك الأصلُ الذي قاسَ عليه يَجِبُ بالدخول على إحدى الروايتَيْنِ، وفي الأخرى لا يَجِبُ؛ لأنه لم يَقصِد مِن القُرْبةِ إلا إسقاط الفرضِ عن نفسه، فإذا تبين أن لا فرضَ عليه انتَهَتِ القُرْبةُ فلم يَلزَمُه شيءٌ، وفي مسألتِنا هو مُلْتَزِم للقُرْبةِ ابتداءً فَلَزِمته بالتزامه.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1481