اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصوم

قال: وإن لم يكن بالسماءِ عِلةٌ لم تُقبَل إلا شهادة جماعة " يَقَعُ العلم بخبرهم.
كما بَيَّنَّاه في هلال رمضانَ، وأمَّا هلال ذي الحَجَّةِ فإن كان بالسماءِ مانع) فإنه لا يُقبَلُ في الشهادة إلا رجلين أو رجل وامرأتين؛ لأنَّها شهادة فيها منفعةٌ لآدمي، فصارَتْ كالشَّهادة بالحقوق.
وقد قال أبو حنيفة ومحمد: إذا رأى الهلال نهارًا فهو للَّيلةِ المُستقبلة، سواء رآه قبلَ الزَّوالِ أو بعده وعن أبي يوسف: أنه إن كان قبلَ الزَّوالِ فهو لليلة الماضية".
وجه قولهما: أن ظهور الهلال قد يتقدَّمُ لِكبره وبُعْدِه من الشمس، فلم يجز حمله على الليلة الماضية بالشَّكُ.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ الغالب أنَّ الهلال لا يَتَقَدَّمُ لليلته قبل الزَّوالِ، فكان الظاهرُ أنَّه لليلة الماضية.
وقد قال أبو يوسف: إذا صام أهل مصر تسعة وعشرين يوما، وأفطروا للرؤية وفيهم مريض لم يَصُم فعليه قضاء تسعة وعشرين يوما، إذا علم ما صام أهل مصره؛ لأن القضاء إنما يَجِبُ بعدد ما أفطر، وقد أفطر تسعة وعشرين يوما فلزمه قضاءُ ذلك.
وقد قال أصحابنا: إنَّ الشحور مندوب إليه للصائم)؛ لِما رُوي أنَّ النبي صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَركة). وفي حديث ابن عباس أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اسْتَعِينُوا بِفَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَبِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ». وعن أبي حنيفة أنَّه قال: إذا شَكٍّ في الفجرِ فَأَحَبُّ إليَّ أن يدع الأكل، فإن أكل فصومه تام، وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمِّي، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ». وإنما قلنا: صومه تام؛ لأنَّ الأصل بقاء الليل فلا يُنتقل عنه إلا بيقين.
وقد قال أصحابنا في الأسير: إذا اشتبهَتْ عليه الشُّهورُ فَصامَ بالتَّحَرِّي، ثم بان أنَّه كان صامَ قبل رمضانَ لم يُجْزِتُه.
وقال الشافعي في أحد قوليه: يُجْزِتُه إِذا عَلِم بذلك بعدَ مُضِيّ رمضانَ، فإن علم بذلك قبلَ مُضِيَّه لم يُجْزِتُه).
دليلنا: أنَّه أدَّى العبادةَ قَبْلَ وُجُوبِها وقبْلَ وُجُودِ سَبَبٍ وُجُوبِها، فلا يُجْزِتُ كالصَّلاةِ.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1481