شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الأول
وقد قالوا في البَعْرةِ والبَعْرتَيْنِ إِذا وقَعَتْ في البَحْرِ وَأُخْرِجَتْ قِبلَ أَنْ تَنتَفِشَ وتتفتت ": إنها لا تُنَجِّسُ الماء استحسانًا؛ لأنَّ اللبن لا يخلو حالَ الحَلْبِ مِن سقوط بعر فيه، وقد حكَمَتِ الأمة بطهارته.
ولأنَّ البعرة متماسكة، وبَلَّة موضع الحَلْقة على ظاهِرِهَا، وتلك البَلَّة طاهرة في الأصل؛ وإنما نَجُسَتْ بمجاورة النجاسة، فلا يَنجُسُ ما جاورها في حال العُذرِ، ولا يشتبه إذا سقط البعر الكثيرُ؛ لأنَّه يَحْتَكُ بعضه ببعض فَيَنفُشُ منه أجزاء في البئر، فينجس الماء بذلك.
فصل
والذي ذكره أصحابنا في حكم النزح من الآبار استحسان، ورجوع إلى قول السلف، فَمَنِ اعترض على ذلك فإنما اعتراضه على السلف، ومن لم يعتبر النَّزْحَ فلا اعتراض له؛ لأنَّ البئر بعد النزح طاهرة بالإجماع مِنَّا ومنه.
وقد قال بعضُ أصحاب الشافعي: إنَّ الدلو المُطهر للبئرِ دلو كَيْسُ؛ يُخْرِجُ الماءَ النَّجِسَ مِن الماء الطاهر.
وهذا قول باطل؛ لِمَا بَيَّنَّاه من إجماع السلف، على أنهم قد قالوا مثل ذلك، وزادوا فقالوا في بئر فيها من الماءِ قُلَتانِ، وقَعَتْ فيها فأرةٌ، فماتَتْ ولم يتغيَّر الماء: إنه طاهر، يجوز الوضوء به، فإن استقى منها دلوا فَنَقَصَتْ مِن قُلَّتَيْنِ والفأرة فيها، فما في باطن الدلو طاهر، وما بقي في البئر نجس، وما على ظاهر الدلو من الماء نجس، ولو كانَتِ الفأرة خرَجَتْ فِي الدَّلو كان ما في داخل الدلو من الماء نجسا، وما بقي في البئر طاهر، وهذا الدَّلو كَيْس.
فقد لحقهم ما عابوا به، إلَّا أنَّ قولنا قد عضده الإجماع وقول السلف، فكانَ أَوْلَى.
وقد قالوا: إذا وقعت الفأرة في غير الماء، فإن كان مائعا نجس جميعه، وجاز استعماله في غير الأبدان
ولأنَّ البعرة متماسكة، وبَلَّة موضع الحَلْقة على ظاهِرِهَا، وتلك البَلَّة طاهرة في الأصل؛ وإنما نَجُسَتْ بمجاورة النجاسة، فلا يَنجُسُ ما جاورها في حال العُذرِ، ولا يشتبه إذا سقط البعر الكثيرُ؛ لأنَّه يَحْتَكُ بعضه ببعض فَيَنفُشُ منه أجزاء في البئر، فينجس الماء بذلك.
فصل
والذي ذكره أصحابنا في حكم النزح من الآبار استحسان، ورجوع إلى قول السلف، فَمَنِ اعترض على ذلك فإنما اعتراضه على السلف، ومن لم يعتبر النَّزْحَ فلا اعتراض له؛ لأنَّ البئر بعد النزح طاهرة بالإجماع مِنَّا ومنه.
وقد قال بعضُ أصحاب الشافعي: إنَّ الدلو المُطهر للبئرِ دلو كَيْسُ؛ يُخْرِجُ الماءَ النَّجِسَ مِن الماء الطاهر.
وهذا قول باطل؛ لِمَا بَيَّنَّاه من إجماع السلف، على أنهم قد قالوا مثل ذلك، وزادوا فقالوا في بئر فيها من الماءِ قُلَتانِ، وقَعَتْ فيها فأرةٌ، فماتَتْ ولم يتغيَّر الماء: إنه طاهر، يجوز الوضوء به، فإن استقى منها دلوا فَنَقَصَتْ مِن قُلَّتَيْنِ والفأرة فيها، فما في باطن الدلو طاهر، وما بقي في البئر نجس، وما على ظاهر الدلو من الماء نجس، ولو كانَتِ الفأرة خرَجَتْ فِي الدَّلو كان ما في داخل الدلو من الماء نجسا، وما بقي في البئر طاهر، وهذا الدَّلو كَيْس.
فقد لحقهم ما عابوا به، إلَّا أنَّ قولنا قد عضده الإجماع وقول السلف، فكانَ أَوْلَى.
وقد قالوا: إذا وقعت الفأرة في غير الماء، فإن كان مائعا نجس جميعه، وجاز استعماله في غير الأبدان