شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصوم
لأنه وصل إلى جوفه ما هو من جنس المأكول، و (المشروب مع ذكره للصوم، فصار كما لو وصل بِفِعْلِهِ؛ ولأنَّ العُدْرَ معَ الذَّكرِ للصوم لا يُنافي الفطر كالمرض؛ وعلى هذا إذا صُبَّ فِي حَلْقِهِ كَرْهًا.
وعلى هذا قال أصحابنا: إذا صُبَّ في حَلْقِه وهو نائم أفطر، وقال زفرُ: لا يُفطر). لنا: أنه عذر من جهة الآدمي فلا يمنعُ فساد العبادة، كما لو أُكرِه حتى صلَّى قاعدًا.
وجْهُ قولِ زُفَرَ: أَنَّه أَعذَرُ مِن الناسِي، فإذا لم يُفطر الناسِي فهذا أولى.
وقد قالوا: من سافر بعد دخولِ شهرِ رمضان فله أن يُفطِر في سفره، وقال علي، وابن عباس: (إنما يَجوزُ الفطر لمن كان مُسافِرًا قبل استهلال الشهر (.
دليلنا: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أخر [البقرة:]، وهو عام؛ ولأنَّ الفطر إنما يَجوزُ لأجل المشقة، وهذا موجود فيمَن سافر في خلال الشهر. فإن قيل: الفرضُ قد تعيَّن عليه حال) الإقامة فلا يَسقُط عن نفسه بالسفر،
كاليوم الذي سافر فيه.
قيل له: كلُّ يومٍ عبادة برأسها، فاليوم الذي سافر فيه تعين عليه صومه خاصة، فلا يَتعين عليه ما بعده بتعينه، كسائر العبادات المختلفة.
وقالوا: لا بأس للصائم بالسواكِ الرَّطْبِ واليابس عند كل صلاة). وقال الشافعي: يُكرَهُ في آخر النهار).
لنا: أن ما لا يُكرَهُ للصائمِ قبلَ الزَّوالِ لا يُكرَهُ بعده كالمضمضة، وقد رُوِي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ». وهو عام.
فإن قيل: في حديث أبي هريرة عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ.
قيل له: لا دليل فيه؛ لأنَّ اللَّه تعالى مدح الصائم، وبيَّن النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الرائحة التي تُكرَهُ هي عندَ اللَّهِ أَفضلُ مِن الرائحة الطيبة، وهذا لا يدلُّ على أنها لا تُزالُ؛ ألا ترى أن المضمضة تُخفّفُها ولا تُكرَهُ، والأكل بالليل يُزِيلُها ولا يُكرَهُ، كذلك إزالتها بالسِّواكِ.
وقد قالوا: تكره المضمضة للصائم لغير وضوء؛ لأنه لا يأْمَنُ) أن يسبق إلى جوفه فيُفَطَّرَه)، فكرِه
وعلى هذا قال أصحابنا: إذا صُبَّ في حَلْقِه وهو نائم أفطر، وقال زفرُ: لا يُفطر). لنا: أنه عذر من جهة الآدمي فلا يمنعُ فساد العبادة، كما لو أُكرِه حتى صلَّى قاعدًا.
وجْهُ قولِ زُفَرَ: أَنَّه أَعذَرُ مِن الناسِي، فإذا لم يُفطر الناسِي فهذا أولى.
وقد قالوا: من سافر بعد دخولِ شهرِ رمضان فله أن يُفطِر في سفره، وقال علي، وابن عباس: (إنما يَجوزُ الفطر لمن كان مُسافِرًا قبل استهلال الشهر (.
دليلنا: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أخر [البقرة:]، وهو عام؛ ولأنَّ الفطر إنما يَجوزُ لأجل المشقة، وهذا موجود فيمَن سافر في خلال الشهر. فإن قيل: الفرضُ قد تعيَّن عليه حال) الإقامة فلا يَسقُط عن نفسه بالسفر،
كاليوم الذي سافر فيه.
قيل له: كلُّ يومٍ عبادة برأسها، فاليوم الذي سافر فيه تعين عليه صومه خاصة، فلا يَتعين عليه ما بعده بتعينه، كسائر العبادات المختلفة.
وقالوا: لا بأس للصائم بالسواكِ الرَّطْبِ واليابس عند كل صلاة). وقال الشافعي: يُكرَهُ في آخر النهار).
لنا: أن ما لا يُكرَهُ للصائمِ قبلَ الزَّوالِ لا يُكرَهُ بعده كالمضمضة، وقد رُوِي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ». وهو عام.
فإن قيل: في حديث أبي هريرة عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ.
قيل له: لا دليل فيه؛ لأنَّ اللَّه تعالى مدح الصائم، وبيَّن النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الرائحة التي تُكرَهُ هي عندَ اللَّهِ أَفضلُ مِن الرائحة الطيبة، وهذا لا يدلُّ على أنها لا تُزالُ؛ ألا ترى أن المضمضة تُخفّفُها ولا تُكرَهُ، والأكل بالليل يُزِيلُها ولا يُكرَهُ، كذلك إزالتها بالسِّواكِ.
وقد قالوا: تكره المضمضة للصائم لغير وضوء؛ لأنه لا يأْمَنُ) أن يسبق إلى جوفه فيُفَطَّرَه)، فكرِه