شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصوم
قال: وهو اللُّبْتُ في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف.
أما قوله: هو اللُّبْتُ. فصحيح؛ لأنَّ الاعتكاف في اللغة: عبارةٌ عن اللُّبْثِ.
وفي الشريعةِ: هو لُبْتُ مخصوص بمكان مخصوص، وهو المسجد. والدليل على اختصاصه بالمسجد: قوله تعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي المَسجِدِ} (البقرة:)، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ يُعْتَكَفُ فِيهِ. فخصَّ ذلك بالمسجد، وقد قال سعيد بن المسيب: لا يصح الاعتكاف إلا في "مسجدِ نَبِي». وروى الحسن، عن أبي حنيفة: «لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد يُصلَّى فيه الصلواتُ كلُّها».
وقد دلّ على ما قلناه عموم الآية؛ ولأنَّ كلَّ حكم يتعلق بالمسجد إذا لم يختص بالمسجد الحرام فإنَّه يتعلق بكل مسجد، أصله الصلاة.
وقد رُوي: أن ابن مسعودٍ مَرَّ بقومٍ وقد اعتكفوا، فقال: وهل يكون الاعتكاف في غير المسجد الحرام والمساجد الثلاثة، فقال حذيفة: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولُ: الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ»). ويَحْتَمِلُ أن يكون ابن مسعود إنما أراد المجاورة دون الاعتكاف.
وقد قال أصحابنا: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم). وهو قول علي، وابن عباس، وعائشة.
وقال ابن مسعود: ليس من شرطه الصوم. وهو قول الشافعي. دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّرَ، أَنه قال: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ». وكذلك روى أبو داود في سننه.
ولأنه ثبت في مكانٍ مخصوص، فلا يَصِيرُ قُربةً بانضمام نيَّتِهِ) إليه حتى يَنْضَم إليه معنى آخر، أصله الوقوف بعرفة.
فإن قيل: رُوي في حديث ابنِ عباس أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «لَيْسَ عَلَى
المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ».
قيل له: هذا الخبر الصحيح أنه موقوف على ابنِ عباس، وقد صح عن ابنِ عباس أنه قال: «لا اعتكاف إلا بصوم.
فإن قاسوا على سائر العبادات.
قيل لهم: كل عبادة منها يَجِبُ جِنْسُها بالشَّرعِ، فلم تَقِفْ صِحْتُها على انضمام عبادة أخرى إليها، ولما
أما قوله: هو اللُّبْتُ. فصحيح؛ لأنَّ الاعتكاف في اللغة: عبارةٌ عن اللُّبْثِ.
وفي الشريعةِ: هو لُبْتُ مخصوص بمكان مخصوص، وهو المسجد. والدليل على اختصاصه بالمسجد: قوله تعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي المَسجِدِ} (البقرة:)، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ يُعْتَكَفُ فِيهِ. فخصَّ ذلك بالمسجد، وقد قال سعيد بن المسيب: لا يصح الاعتكاف إلا في "مسجدِ نَبِي». وروى الحسن، عن أبي حنيفة: «لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد يُصلَّى فيه الصلواتُ كلُّها».
وقد دلّ على ما قلناه عموم الآية؛ ولأنَّ كلَّ حكم يتعلق بالمسجد إذا لم يختص بالمسجد الحرام فإنَّه يتعلق بكل مسجد، أصله الصلاة.
وقد رُوي: أن ابن مسعودٍ مَرَّ بقومٍ وقد اعتكفوا، فقال: وهل يكون الاعتكاف في غير المسجد الحرام والمساجد الثلاثة، فقال حذيفة: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولُ: الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ»). ويَحْتَمِلُ أن يكون ابن مسعود إنما أراد المجاورة دون الاعتكاف.
وقد قال أصحابنا: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم). وهو قول علي، وابن عباس، وعائشة.
وقال ابن مسعود: ليس من شرطه الصوم. وهو قول الشافعي. دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّرَ، أَنه قال: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ». وكذلك روى أبو داود في سننه.
ولأنه ثبت في مكانٍ مخصوص، فلا يَصِيرُ قُربةً بانضمام نيَّتِهِ) إليه حتى يَنْضَم إليه معنى آخر، أصله الوقوف بعرفة.
فإن قيل: رُوي في حديث ابنِ عباس أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «لَيْسَ عَلَى
المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ».
قيل له: هذا الخبر الصحيح أنه موقوف على ابنِ عباس، وقد صح عن ابنِ عباس أنه قال: «لا اعتكاف إلا بصوم.
فإن قاسوا على سائر العبادات.
قيل لهم: كل عبادة منها يَجِبُ جِنْسُها بالشَّرعِ، فلم تَقِفْ صِحْتُها على انضمام عبادة أخرى إليها، ولما