شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
ومنها: أمن الطريق؛ وذلك لأنه لا يُتوصل إلى الحج مع الخوف إلا بضرر فلا يلزمه فرضه، كعدمِ الزَّادِ والرَّاحلة.
ومن أصحابنا من جعله من شرائط الأداء، قال: لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسر السبيل بالزَّادِ والرَّاحلة ولم يذكر أمن الطريق، فلا يجوز تأخير البيان عند الحاجة، فدل على أنه ليس من شرائط الوجوب.
وقد روي عن أبي يوسف: أن وجوب الحج على الفور. وقال محمد على التراخي. وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي يوسف: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا. وهذا يقتضي أن من غلب على ظنه أنه لا يعجز عن الحج فمات قبل أن يَحُجَّ استحق الوعيد؛ ولأنَّها عبادة يتعلَّق بإفسادها الكفارة، فكان وجوبها بابتداء الشرع على الفور، أصله صوم رمضان.
وجه قول محمد: أن الله تعالى فرض الحج في سنةِ سِتَّ، وَحَجَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سنة عشر، ولو كان وجوبه على الفور لم يُؤخِّره.
قال: ويُعتبرُ في المرأة أن يكون لها مَحْرَمٌ يَحُجُّ بها أو زوج، ولا يَجُوزُ لها أن تَحُجَّ بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام.
وقال الشافعي: يَجوزُ إذا خرجت في رفقة ومعها نساء ثِقَاتٌ.
دليلنا: ما روى ابن عباس أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ: «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجَلٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ إِنِّي اكتُتِبْتُ في غزوة كذا، وقد أردتُ أن أَحُجَّ مع امرأتي. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».
فقد فهم الرجل من الخبر سفر الحج ولم يُنكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، ثُم أَمَر الزوج أن يترك الجهاد ويَحُجَّ بها، فلو جاز أن تَحُجَّ وحدها لم يَكُنْ لأمره بترك الجهاد معنى؛ ولأنَّ المرأة ممنوعة من السفر وحدها، فلا يرتفع ذلك المنع بانضمام ممنوعة أخرى إليها، أصله الخلوة بالأجانب.
فإن قيل: سفر واجب فلم يَكُنْ مِن شرطه المحرم كالهجرة.
قيل له: المُهاجرةُ تَخافُ على نفسها من المقام بين المشركين فجوز لها الخروج، وفي مسألتِنا تَخافُ على
ومن أصحابنا من جعله من شرائط الأداء، قال: لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسر السبيل بالزَّادِ والرَّاحلة ولم يذكر أمن الطريق، فلا يجوز تأخير البيان عند الحاجة، فدل على أنه ليس من شرائط الوجوب.
وقد روي عن أبي يوسف: أن وجوب الحج على الفور. وقال محمد على التراخي. وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي يوسف: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا. وهذا يقتضي أن من غلب على ظنه أنه لا يعجز عن الحج فمات قبل أن يَحُجَّ استحق الوعيد؛ ولأنَّها عبادة يتعلَّق بإفسادها الكفارة، فكان وجوبها بابتداء الشرع على الفور، أصله صوم رمضان.
وجه قول محمد: أن الله تعالى فرض الحج في سنةِ سِتَّ، وَحَجَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سنة عشر، ولو كان وجوبه على الفور لم يُؤخِّره.
قال: ويُعتبرُ في المرأة أن يكون لها مَحْرَمٌ يَحُجُّ بها أو زوج، ولا يَجُوزُ لها أن تَحُجَّ بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام.
وقال الشافعي: يَجوزُ إذا خرجت في رفقة ومعها نساء ثِقَاتٌ.
دليلنا: ما روى ابن عباس أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ: «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجَلٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ إِنِّي اكتُتِبْتُ في غزوة كذا، وقد أردتُ أن أَحُجَّ مع امرأتي. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».
فقد فهم الرجل من الخبر سفر الحج ولم يُنكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، ثُم أَمَر الزوج أن يترك الجهاد ويَحُجَّ بها، فلو جاز أن تَحُجَّ وحدها لم يَكُنْ لأمره بترك الجهاد معنى؛ ولأنَّ المرأة ممنوعة من السفر وحدها، فلا يرتفع ذلك المنع بانضمام ممنوعة أخرى إليها، أصله الخلوة بالأجانب.
فإن قيل: سفر واجب فلم يَكُنْ مِن شرطه المحرم كالهجرة.
قيل له: المُهاجرةُ تَخافُ على نفسها من المقام بين المشركين فجوز لها الخروج، وفي مسألتِنا تَخافُ على