اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

أهل مكة وغيرهم، فلما لم يَجِبْ على أهل مكة دلَّ على أنه لا يجب على غيرهم، ولا يُشبه هذا طوافَ الصَّدَرِ أنه واجب، ولا يجب على أهل مكة؛ لأنه مفعول خارج الإحرام فلم يكُنْ مِن مُوجِبه، فلذلك اختلف فيه أهل مكة وغيرهم.
قال: وليس على أهل مكة طواف القدوم.
وذلك لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أصحابه أن يُحرموا بالحج يوم التروية، ولم يأمرهم بطواف القدوم) لإقامتهم بمكة؛ ولأن القادم يفعل ذلك على وجه التحية للبيت عند حضوره كما يفعل تحية المسجد، وأهل مكة حاضرون، فلم يثبت ذلك في حقهم.
قال: ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت، ويُكبِّرُ، ويُهلل، ويصلي على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويدعو الله تعالى بحاجته، وينحط نحو المروة) يمشي على هيئته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بينَ المِيلَيْنِ الأخضرَيْنِ سعيا حتى يأتي المروة فيصعد عليها، ويفعل كما فعل على الصفا.
وذلك لِما رُوي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابتدأ بالصفا، وقال: «نبدأ بما بدأ الله به».
وفي حديث جابر: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقا الصَّفا فوقف" بحيثُ يَرى الكعبة، فوحد اللَّهَ وكَبَّره، وقال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ. ثم دعا بقدرِ خمسة وعشرين آية من سورة البقرة، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انتصبتْ قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صَعِد منه مشى مشيا، حتى أتى المروة ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا». وقال في سعيه: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الأَكْرَمُ».
وكان عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذا نَزَلَ مِن الصَّفا قال: «اللهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِسُنَّةِ نبيك، وتوفني على مِلَّتِه، وَأَعِذْنِي مِن مُضِلَّاتِ الفتنِ.
قال: وهذا شوط؛ فيطوف سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويَحْتِمُ بالمروة.
ومعنى قوله: يبتدئ بالصَّفا. أي: يبتدئ بالأشواط السبعة بالصفا ويَحْتِمُها بالمروة.
وقد قال أصحابنا: إن السعي واجب وليس بركن. وقال الشافعي: هو ركن.
لنا: قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة:]، وهذا اللفظ لا يُستعمل في الواجبات.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1481