شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الأول
والسِّباعُ، والدَّوَابُّ؟ فقالَ: «إِذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا». فَلَوْلا أَنَّ أَسارَها نَجِسةٌ لم يَصِح هذا الجواب بذكرِ الخَبَثِ؛ ولأنَّه سَبْعُ يمكن الاحتراز منه، أو محكوم بنجاسة لبنه، فكان نجَسَ السُّورِ كالكلب.
فإن قيل: روى جابر أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَنتَوَضَّأُ بِما أَفضَلَتِ الحُمُرُ؟ فقالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السَّبَاعُ»).
قيل له: هذا خبرٌ مُرسَلٌ، فليس بحُجَّةٍ عنده، وعلى أنَّه وَرَدَ في الماء الكثير، وعندهم لا تُؤثر فيه النَّجاسة، فلم يكُن في الخبر دلالة على الجواز؛ لأجل طهارتها، وهو عندنا محمول على حُمُرِ الوحش، وسبَاعِ الطير.
فإن قيل: حيوان يطهر جلده بالدباغ، فكانَ سُورُه طاهرا كالشاة. قيل له: طهارة العين بما يُؤثر في الطهارة لا يدل على طهارتها، بل يدل على النجاسة، فكانَتِ العِلَّةُ فاسدة.
قال: وسؤر الهرة، والدجاجةِ المُخَلَّاةِ، وسِبَاعِ الطير، وما يَسكُنُ في البيوت، مثل الحَيَّة، والفأرة، مكروه.
أَمَّا سَوْرُ الهِرَّةِ: فَلأَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتوضَّأُ بفضلِ سورِها، ويُصغي لها الإناء»، وقال: «الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ؛ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ». فهذا يدل على طهارة سُورِها.
وقد رُوِيَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الهِرَّةُ سَبْعُ». ورُوِيَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ ولوغ الهِرَّةِ مَرَّةً». وأقل أحوال ذلك أن يُفيد الكراهة.
وقد قال الشافعي: إنَّه لا يُكره. وهو قول أبي يوسف.
وهذا لا يَصِحُ لِمَا ذكرناه؛ ولأنها لا تجتنب النجاسة، فلا يُؤْمَنُ أنْ يكونَ في فمها نجاسة فكرة، كما كُرِهَ الوضوء بالماء الذي أدخل الصبي يده فيه، أو المستيقظ.
فإن قيل: روى جابر أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَنتَوَضَّأُ بِما أَفضَلَتِ الحُمُرُ؟ فقالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السَّبَاعُ»).
قيل له: هذا خبرٌ مُرسَلٌ، فليس بحُجَّةٍ عنده، وعلى أنَّه وَرَدَ في الماء الكثير، وعندهم لا تُؤثر فيه النَّجاسة، فلم يكُن في الخبر دلالة على الجواز؛ لأجل طهارتها، وهو عندنا محمول على حُمُرِ الوحش، وسبَاعِ الطير.
فإن قيل: حيوان يطهر جلده بالدباغ، فكانَ سُورُه طاهرا كالشاة. قيل له: طهارة العين بما يُؤثر في الطهارة لا يدل على طهارتها، بل يدل على النجاسة، فكانَتِ العِلَّةُ فاسدة.
قال: وسؤر الهرة، والدجاجةِ المُخَلَّاةِ، وسِبَاعِ الطير، وما يَسكُنُ في البيوت، مثل الحَيَّة، والفأرة، مكروه.
أَمَّا سَوْرُ الهِرَّةِ: فَلأَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتوضَّأُ بفضلِ سورِها، ويُصغي لها الإناء»، وقال: «الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ؛ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ». فهذا يدل على طهارة سُورِها.
وقد رُوِيَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الهِرَّةُ سَبْعُ». ورُوِيَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ ولوغ الهِرَّةِ مَرَّةً». وأقل أحوال ذلك أن يُفيد الكراهة.
وقد قال الشافعي: إنَّه لا يُكره. وهو قول أبي يوسف.
وهذا لا يَصِحُ لِمَا ذكرناه؛ ولأنها لا تجتنب النجاسة، فلا يُؤْمَنُ أنْ يكونَ في فمها نجاسة فكرة، كما كُرِهَ الوضوء بالماء الذي أدخل الصبي يده فيه، أو المستيقظ.