شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
وفي رواية أخرى: أنه لا يصير رافضًا لها حتى يقف، وهو قول أبي يوسف، ومحمد؛ لأنَّ التَّوجه ليس هو المقصود؛ وإنما المقصود هو الوقوف فوقف الرفض عليه.
والفرق بين التَّوجُّه إلى الوقوف والتوجه إلى الجمعة هو أن الإحرام آكد من الصلاة، بدليل أنه لا يُفسده ما يُفسد الصلاة، فبطلت الظهر بالتوجه، ولم تبطل العمرة بالسعي.
وإذا ثبت أنه يصير رافضًا للعمرة بالوقوف بطل عنه دم القران؛ لأنه غير قارن ولكن يجب عليه دم لرفض عمرته؛ لأنَّ كُلَّ مَن تحلَّل من إحرامه بغير طواف فعليه دم، أصله المحصر وعليه قضاؤها؛ لأنَّ الدخول في العبادة بنية النقل بمنزلة النذر، ولو نذر عمرة لزمته، كذلك إذا دخل فيها لزمته، فإذا لم يفعلها لزمه قضاؤها.
وقد قال أصحابنا: إنَّ القارن يطوف طوافين ويَسْعَى سَعْيَين). وقال الشافعي: طوافا واحدًا وسعيا واحدا.
لنا: قوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:]، والحج يتناول أفعالا معروفة، وكذلك العمرة، وإتمامهما في الحقيقة أن تُستوفى أفعالهما وقد أمر به، والأمر على الوجوب.
ولما روي عن علي، وعمر، وابن مسعود، وعمران بن الحصينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين»، وهذا الفعل منه ورَد مورد البيان؛ لأنَّ القِرانَ مُجْمَلٌ يفتقر إلى البيان؛ ولأنَّه أحد نوعي التمتع فكان فيه طوافان كالتمتُّع الآخر.
فإن قيل: إِنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طاف لهما طوافا واحدًا».
قيل له: معناه طواف القدوم، أو طاف لهما على صفة واحدة؛ لأنه لا خلاف أن القارن يجوز له الحلق بعد الرمي، والذبح في يوم النحر، ولو كان طواف الحج ينوب عن طواف العمرة لمنع الحلق، الدليل عليه المفرد بالعمرة.
والله أعلم
بات التمتع
قال رَحمَهُ اللهُ: التَّمَتَّعُ أفضل من الإفراد عندنا.
وقد بينا ذلك.
والفرق بين التَّوجُّه إلى الوقوف والتوجه إلى الجمعة هو أن الإحرام آكد من الصلاة، بدليل أنه لا يُفسده ما يُفسد الصلاة، فبطلت الظهر بالتوجه، ولم تبطل العمرة بالسعي.
وإذا ثبت أنه يصير رافضًا للعمرة بالوقوف بطل عنه دم القران؛ لأنه غير قارن ولكن يجب عليه دم لرفض عمرته؛ لأنَّ كُلَّ مَن تحلَّل من إحرامه بغير طواف فعليه دم، أصله المحصر وعليه قضاؤها؛ لأنَّ الدخول في العبادة بنية النقل بمنزلة النذر، ولو نذر عمرة لزمته، كذلك إذا دخل فيها لزمته، فإذا لم يفعلها لزمه قضاؤها.
وقد قال أصحابنا: إنَّ القارن يطوف طوافين ويَسْعَى سَعْيَين). وقال الشافعي: طوافا واحدًا وسعيا واحدا.
لنا: قوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:]، والحج يتناول أفعالا معروفة، وكذلك العمرة، وإتمامهما في الحقيقة أن تُستوفى أفعالهما وقد أمر به، والأمر على الوجوب.
ولما روي عن علي، وعمر، وابن مسعود، وعمران بن الحصينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين»، وهذا الفعل منه ورَد مورد البيان؛ لأنَّ القِرانَ مُجْمَلٌ يفتقر إلى البيان؛ ولأنَّه أحد نوعي التمتع فكان فيه طوافان كالتمتُّع الآخر.
فإن قيل: إِنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طاف لهما طوافا واحدًا».
قيل له: معناه طواف القدوم، أو طاف لهما على صفة واحدة؛ لأنه لا خلاف أن القارن يجوز له الحلق بعد الرمي، والذبح في يوم النحر، ولو كان طواف الحج ينوب عن طواف العمرة لمنع الحلق، الدليل عليه المفرد بالعمرة.
والله أعلم
بات التمتع
قال رَحمَهُ اللهُ: التَّمَتَّعُ أفضل من الإفراد عندنا.
وقد بينا ذلك.