اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

وذلك لأنها جميع النُّسُكِ في هذا اليوم، فهي بمنزلة الجمار الثلاث في يوم آخر، وفي غير يوم النحر هي بعضُ النُّسُكِ فوجب بتركها صدقة.
قال: ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه، وبه قال الشافعي.
وهذا الخلاف مبني على أصل، وهو أن عند أبي حنيفة الحلق يختص بزمان وهو أيام النحر، وبمكان وهو الحَرَمُ، وقال أبو يوسف: لا يختص بزمان ولا مكان، وقال محمد: يختص بمكان ولا يختص بزمان، وقال زفر: يختص بزمان ولا يختص بمكان.
وجه قول أبي حنيفة، وزفر في اختصاصه بزمان: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَق في هذه الأيام) وفِعْلُه ورَدَ على وجه البيان فاقتضى الوجوب؛ ولأنه نُسُكْ مفعول في حال الإحرام غير تابع لغيره، فوجب أن يختص بزمان كالوقوف.
وجه قولهما: ما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سُئل عن شيءٍ قُدِّم أو أُخر إلا قال: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ)؛ ولأنه لو اختص بزمان لفات بفواته كالوقوف.
وأما وجه قول أبي حنيفة، ومحمد في اختصاصه بمكان: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حلق في الحرم، وفِعْلُه ورَدَ على وجه البيان؛ ولأنه نُسُك مفعول في حال الإحرام فوجب أن يختص بمكان كالطواف.
وجه قول أبي يوسف، وزُفَرَ: قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ} [الحج:]، ولم يَخُصه بمكان؛ ولأن الدخول في هذه العبادة لا يختص بالحرم كذلك الخروج منها، وإذا ثبت عند أبي حنيفة أنه يختص بزمان فإذا أخره عنه لزمه الجُبْرانُ.
قال: وكذلك إن أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه، وبه قال الشافعي، وهو مبني على أن طواف الزيارة مؤقت، وقد بيناه فيما تقدم.
قال: وإذا قتل المُحْرِمُ صيدا أو دَلَّ عليه من قتله فعليه الجزاء.
أما وجوبه على القاتل فلقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاء [المائدة:]، وأما وجوب الجزاء على الدال فهو قول أصحابنا، وقال الشافعي: لا شيء عليه.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1481