اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

قال: والجزاء عند أبي حنيفة، وأبي يوسف أن يُقوم الصيد في الموضع الذي قتله فيه، أو في أقرب المواضع منه، يقومه ذوا عدل، ثم هو مخير في القيمة إن شاء ابتاع بها هديًا فذبح إن بَلَغَتْ هديًا، وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدَّق به عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا شَعِيرٍ، وإنْ شاءَ صام عن كل نصف صاع من بُرِّ يوما، وعن كل صاع من شعير يوما، فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير؛ إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما كاملا، وقال محمدٌ: يَجِبُ في الصيد النظير فيما له نظير؛ ففي الطبي شاة، وفي الضَّبْعِ شاة، وفي الأرنب عناق، وفي (النعامة بدنة).
وما لا نظير له ففيه القيمة، هكذا ذكر الطحاوي، عن محمد، وهو قول الشافعي
وذكر الشيخ أبو الحسن، عن محمد: أن الواجب القيمة، فإن اختار الهدي أخرج المثل من طريق الخِلْقَةِ.
وجه قولهما: قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ [المائدة:]، وهو عام فيما له مثل وفيما لا مثل له، ثم قال: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ [المائدة:]، والمثلُ الذي يَعُمُّ ماله نَظِيرُ وما لا نَظِيرَ له هو القيمة، ثم قال: أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ} [المائدة:]، ومعناه: أو مثل هو كفارة طعام مساكين".
وقد أجمعوا أن المماثلة في الطعام يكون) بالقيمة، فكانت هي المراد بالمثل المذكور في الآية؛ ولأن المثل في الشرع يُعبر به عن مثل الشيء من جنسه أو مثله من قيمته، وقد أجمعوا بأن المثل من جهة الجنس ليس بمراد فعلم أن المراد به المثل الذي هو القيمة، يُبَيِّنُ ذلك أن الله تعالى علق ذلك بالحكَمَيْنِ، ولو كان الواجب النظير من جهة الخلقة لم يُحتج إليهما؛ لأن ذلك يعلم مشاهدة، وإنما يحتاج إليهما في القيمة التي تختلف باختلاف الأزمان؛ ولأن إتلاف أجزائه تتعلق به القيمة كذلك إتلاف جملته، أصله صيد الآدمي.
وجه قول محمد: أن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَكَمُوا فِي اليَرْبُوعِ بِجَفْرة)، وفي الأرنب بعناق، وفي الضبع بشاة، وفي النعامة ببدنة)
والجواب: أنهم حكموا بذلك على طريق التقويم؛ بدليل أنهم لم يَعْتَبِرُوا الصفات، وما يَجِبُ المثل بإتلافه يُعتبر صفاته كالحنطة وغيرها، فلما لم يَعْتَبِرُوا السَّمَن والهزال، والصِّغَرَ والكبر دل على أنهم أَوْ جَبُوا ذلك على وجه القيمة، والذي يُبَيِّنُ ذلك أيضًا أنهم أوجبوا في الحمار بقرة، ولا تشابه بينهما من طريق الخِلْقَةِ.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1481