شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة، وأبي يوسف: أن الواجب القيمة وجب صرفها إلى الوجوه التي تضمَّنت الآية، فإن صرفها إلى الهدي فالهدي سبيله أن يُنحر وإن صرفها إلى الطعام تصدق بها على ما ذَكَرْنا؛ لأنها كفارة كسائر الكفارات؛ وكذلك ما ذكره من الصوم اعتبارًا بالكفارات.
وقد قال أصحابنا: إن كفارة الصيد على التخيير، وقال زفر: على الترتيب.
وجه قولهم: قوله تعالى: أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ [المائدة:]، وحرف «أو» ظاهره التخيير فلا يُعْدَلُ بها عن الظاهر إلا بدليل؛ ولأنها كفارة تعلقت بالإحرام من أجناس فكانت على التخيير، أصله كفارة الأذى.
وجه قول زفرَ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن قتلِ الصُّبْعِ فَأَوْجَب فيه شاة»، ولو كانت على التخيير لذكر له الجواب أن التخيير مفهوم من الآية، وإنما سأل الأعرابي عن الأمْرِ الذي يقف على الحكم، وهو التقدير، فاقتصر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بيانه دون غيره.
وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: الخيار في الجزاء إلى القاتل، وقال محمد: إلى الحكَمَيْنِ، فإذا حكما بالهدي أو بغيره لم يجز له العدول عنه.
وجه قولهما: أنها كفارة على التخيير فكان الخيار إلى المكفر دون غيره، أصله كفارة اليمين.
وجه قول محمد: أن الله تعالى سماهما حكمين، وهذا عبارة عمَّن يَمْلِكُ الإيجاب، فاقتضى أن لا يجوز له العدول عما حكما به.
الجواب: أن الحُكْمَ يُوجِبُ القيمة ويُقَدِّرُها فلا يجوز له العدول عن تقديره؛ فلذلك سُمِّي حَكَمًا لا لغيره.
وقد قال أصحابنا: إذا اختار الإطعام أخرج بقيمة المقتول، وقال الشافعي: بقيمة النظير.
لنا: أنه طعام مخرج في الجزاء فكان بقيمة المقتول، أصله ما لا نظير له، وهو بناءً على أصله أن الواجب النظير فيُعتبر قيمته.
وقالوا: إذا اختار الصوم صام عن كل نصف صاع بر يوما)، وقال الشافعي: عن كل مد يوما (ه)
لنا: أنه تكفير يدخله الصوم ككفارة اليمين، والمسألة مبنية على أن الإطعام في الكفاراتِ مُقَدَّرُ بنصف صاع، فإذا جعل الصوم عَدْلَه قام صومُ كل يوم مقام سد جوعه)، وعندهم أن الإطعام مقدر
وقد قال أصحابنا: إن كفارة الصيد على التخيير، وقال زفر: على الترتيب.
وجه قولهم: قوله تعالى: أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ [المائدة:]، وحرف «أو» ظاهره التخيير فلا يُعْدَلُ بها عن الظاهر إلا بدليل؛ ولأنها كفارة تعلقت بالإحرام من أجناس فكانت على التخيير، أصله كفارة الأذى.
وجه قول زفرَ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن قتلِ الصُّبْعِ فَأَوْجَب فيه شاة»، ولو كانت على التخيير لذكر له الجواب أن التخيير مفهوم من الآية، وإنما سأل الأعرابي عن الأمْرِ الذي يقف على الحكم، وهو التقدير، فاقتصر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بيانه دون غيره.
وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: الخيار في الجزاء إلى القاتل، وقال محمد: إلى الحكَمَيْنِ، فإذا حكما بالهدي أو بغيره لم يجز له العدول عنه.
وجه قولهما: أنها كفارة على التخيير فكان الخيار إلى المكفر دون غيره، أصله كفارة اليمين.
وجه قول محمد: أن الله تعالى سماهما حكمين، وهذا عبارة عمَّن يَمْلِكُ الإيجاب، فاقتضى أن لا يجوز له العدول عما حكما به.
الجواب: أن الحُكْمَ يُوجِبُ القيمة ويُقَدِّرُها فلا يجوز له العدول عن تقديره؛ فلذلك سُمِّي حَكَمًا لا لغيره.
وقد قال أصحابنا: إذا اختار الإطعام أخرج بقيمة المقتول، وقال الشافعي: بقيمة النظير.
لنا: أنه طعام مخرج في الجزاء فكان بقيمة المقتول، أصله ما لا نظير له، وهو بناءً على أصله أن الواجب النظير فيُعتبر قيمته.
وقالوا: إذا اختار الصوم صام عن كل نصف صاع بر يوما)، وقال الشافعي: عن كل مد يوما (ه)
لنا: أنه تكفير يدخله الصوم ككفارة اليمين، والمسألة مبنية على أن الإطعام في الكفاراتِ مُقَدَّرُ بنصف صاع، فإذا جعل الصوم عَدْلَه قام صومُ كل يوم مقام سد جوعه)، وعندهم أن الإطعام مقدر