اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

وذلك لما روي: «أن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُقَرِّدُ بَعِيره وهو محرم، وعن ابن عباس نحوه؛ ولأن هذه الأشياء غير متوحشة، والصيد هو المتوحش الممتنع.
قال: ومن قتل قملة تصدق بما شاء، ومن قتل جرادة تصدق بما شاء، وتمرة خير من جرادة.
أما القمل ففي قتله صدقة؛ لأنه متولد من البدن كالشعر، فكان في إزالته إزالة التفَثِ، وقد رُوي عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تمرة خيرٌ من جرادة».
قال: ومن قتل ما لا يُؤكل لحمه من السباع ونحوها فعليه الجزاء.
وقال الشافعي: يجوز له قتل السبع ولا شيء عليه).
دليلنا: قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:]، وهو عام في كل ممتنع متوحش؛ ولأن العرب لا تعتقد تحريم السباع، وقد كانوا يأكلون جميع الحيوان إلا أم حبين، فإن كان الاسم موضوعا للمباح تناول الجميع لاعتقادهم إباحته؛ ولأنه صيدٌ لا يَبْتَدِئُ بالأذى " غالبا فلزم الجزاء بقتله كالضبع.
فإن قيل: كلُّ صيد لا يُضْمَنُ بمثله ولا بقيمته لا يَجِبُ الجزاء بقتله، أصله الأشياء الخمسة.
قيل له: عندنا هو مضمون بقيمته إلا أن الضمانَ لِحُرْمةِ اللحم دون غيرها؛ وذلك في الغالب لا يزيد على شاة؛ وإنما يزيد) قيمة السبع لما يُقصد به من التفاخر بإمساكه والتَّلَهي به، وهذا المعنى لا يُضْمَنُ، وهذا كما نقول في الجارية المغنية إذا غُصِبتْ أَنها تُضْمَنُ غَيْرَ مُغَنِّيةٍ).
قال: ولا يتجاوز بقيمتها شاة.
وذلك لما بينا أن الضمان إنما يَجِبُ لكونه صيدا، والسبع إذا قوم لأجل لحمه فلحم الشاة خير منه؛ وإنما تزيد قيمته لتفاخر الملوك به؛ وذلك لا تَعَلَّقَ له بكونه صيدا فلم يُضْمَن بذلك.
قال: وإن صال السبع على مُحْرِم فقتله فلا شيء عليه.
وقال زفر: عليه الضمان إلا في الذئب.
وجه قولهم: أنه ضمان يَجِبُ على وجه البدل فإذْنُ المالك في إتلافه يُسقط الضمان المتعلّق به، أصله ضمان الآدمي، ولا يَلْزَمُ إِذا اضْطُرَّ إلى أكله؛ لأن الضمان لا يتعلق بقتله، وإنما يتعلق بالأكل، يُبَيِّنُ ذلك أن الضرورة في مسألتنا تَزُولُ بالقتل، وفي مسألة الأكل لا تَزُولُ بالقتل، فصار غيرَ مُضْطَرَّ إلى القتل، فلذلك
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1481