اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

روايتان؛ إحداهما: أنه مكروه؛ لأنَّ لحمه عنده مكروه.
والثانية: أنه غير مكروه؛ لأنَّه لا يُمكن الاحتراز منه لِمَنْ أَلِفَ رُكُوبَه فَعُفِيَ عنه.
وعلى قولهما: لحمه غير مكروه، فكذلك سؤره.
وقال محمد في سؤر الفيل: إِنَّه كسُورِ السَّبَاعِ؛ لأَنَّهُ سَبْعٌ ذو ناب.
قال أصحابنا: إذا وجد المسافر ماءً طاهرا وماء نجسًا، لم يَتَحَرَّ فيهما، وإن كان الطاهر في موضعيْنِ والنَّجِسُ في موضع، تَحَرَّى.
وقال الشافعي: يَتَحَرَّى في الجميع.
لنا: أن المحظور ساوى المباح الذي لا يجوز استعماله بحال فيما وقع التَّحَرِّي لأجله، فأشبه ما إذا كان أحدهما عين النجاسة، أو ماء الخلاف ويزيد المساواة في الجهات.
فإن قيل: ما دخله الاجتهاد والتَّحَرِّي لا يختلف حكمه بكون المباح أكثر أو المحظور؛ كالثياب، وجهَةِ القبلة، والاجتهاد في الحوادث.
قيل له: حكمُ الثَّيابِ مُفارِقٌ للماء؛ لأنَّ النجاسة قد سُومِحَ فيها في الثوب ما لم يُسامح في غيره، ألا ترى أنَّ الثوبَ النَّجِسَ يَسقُط به فرض ستر العورة عن غيره، والماءَ النَّجِسَ لا يجوز استعماله في البدن بحال، وقليل النجاسة في الثوب مَعْفُو عنه بالاتفاق، ولم يُعْفَ عن القليل في الماء؟ فلمَّا خَفَّ حكمُ الثوب النجس، ووجَبَ استعمال الطاهر، جاز التَّحَرِّي بكل حال، ولما غَلُظَ حكم الماءِ النَّجِسِ، وخَفَّ حكم الطاهر؛ لأنَّه يجوز تركه مع وُجُودِه إلى بدل عند العُذْرِ، والاشتباه عذر، فمتى لم يترجَّح حكم الطاهر قَوِيَ حكم النجس، فلم يجز التحري.
فإذا زادت الآنية الطاهرة قوي حكمها بالغلبة؛ لأنَّ الغلبة مُؤَثرة في الأصول، ألا ترى أنَّ عندنا إذا
المجلد
العرض
3%
تسللي / 1481