اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

أصحابه، فقال: «دَعُوهُ حَتَّى يَجِيءَ صاحبه». فجاء رجلٌ مِن بهر، فقال: هذه رَمْيَتِي، وهي لك يا رسولَ اللَّهِ، فأَمر أَبا بَكْرِ فَقَسَمها بين الناس».
وعلى هذا إذا اصطاد الحلال لأجل المحْرِمِ مِن غير أن يَأْمُرَه به يَجوزُ للمُحْرِمِ أكله، وقال الشافعي: لا يَحِلُّ له.
دليلنا: أنه صيد مذكى لم يُوجد من المحرم فيه ولا في سببه صنع فحل له أكله، كما لو صاده الحلال لنفسه، ولأن نية الصائد لا تؤثر في تحريم الصيد على المحرم، أصله إذا اصطاده المحرم فأكله محرم آخر.
فإن قيل: روي في حديث جابر أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَيْدُ البَرَّ حَلَالٌ لَكُمْ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادَ لَكُمْ».
قيل له: معناه يُصاد لكم بأَمْرِكُم؛ لأن الصيد لا يكون للإنسان إلا أن يَصِيدَه أو يَسْتَأجِرَ مَن يَصِيدُه له، وإلا فالصيدُ لِمَن صاده، وإن نوى أنه لغيره.
قال: وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال الجزاء.
وقال نفاة القياس: لا شيء فيه.
لنا: قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى، لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي؛ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفِّرُ صَيْدُهَا.
ولا خلاف بين السلف في هذه المسألة ولا من بعدهم من الفقهاء، فلا يُعْتَدُّ بخلاف من خالف فيها.
فأما كيفية الجزاء في ذلك فقال أصحابنا: يُجْزِئُ فيه الإطعام دون الصوم، وفي الهدي روايتان.
وقال زفر: يُجزئ فيه الصوم، وهو قول الشافعي.
لنا: أنه ضمان لا يَجِبُ إلا في مقوم فلا يَجِبُ به إلا مُقوّم كالمتلفات؛ ولأنه ضمان وجب لمعنى في غير القاتل فلا يُجْزِئُ فيه الصوم، أصله قتل صيد الآدمي.
وجه قول زفر: أنه ضمان صيد لحق الله تعالى فصار كالصيد في حق المُحْرِمِ.
فأما وجوب الهذي فيه فقال في إحدى الروايتين: لا يجوز؛ لأنه ضمان أُجْرِيَ مُجْرَى ضمان الأموال
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1481